
المونديال بعيون إيزا تيفي
بقلم:سعيد حركات
المغرب خسر أمام فرنسا… لكنه خسر قبل ذلك شجاعته الهجومية

ليست كل الهزائم متشابهة، فهناك مباريات تُهزم فيها لأن المنافس كان أفضل، وأخرى تُهزم فيها لأنك لم تؤمن بقدرتك على الفوز. أمام فرنسا، بدا المنتخب المغربي منظمًا، منضبطًا، ومتماسكًا في أغلب فترات اللقاء، لكنه افتقد أهم سلاح في كرة القدم: الجرأة على الذهاب نحو المرمى.
الأرقام قد تخدع من يقرأها بسرعة. المغرب استحوذ على الكرة، وتبادل تمريرات أكثر من فرنسا، ونافس بطلًا عالميًا في وسط الميدان، لكن ماذا بعد؟ خمس محاولات فقط طوال تسعين دقيقة، مقابل اثنتين وعشرين محاولة للمنتخب الفرنسي، تكشف أن السيطرة على الكرة لم تتحول إلى سيطرة على المباراة.
المفارقة أن أفضل لاعب مغربي في اللقاء لم يكن مهاجمًا أو صانع ألعاب، بل الحارس ياسين بونو، الذي أبقى المنتخب في أجواء المباراة بتصديات رائعة، أبرزها إيقاف ركلة جزاء لكيليان مبابي. ولو غاب بونو، ربما انتهت المباراة بنتيجة أثقل بكثير.
الهجوم المغربي ظهر مترددًا، يفضل الاحتفاظ بالكرة بدل المخاطرة، والبحث عن التمريرة الآمنة بدل الاختراق. وفي مباريات بهذا المستوى، لا يرحم المنافس أي تراجع في الجرأة. فرنسا لم تحتج إلى استحواذ أكبر، بل احتاجت إلى دقائق قليلة لتترجم تفوقها الهجومي إلى هدفين أنهيا كل شيء.
هذه المباراة لا تمحو ما حققه المنتخب المغربي في البطولة. الوصول إلى ربع النهائي في كأس عالم يضم 48 منتخبًا يبقى إنجازًا يُحسب لهذا الجيل، لكن إذا كان الهدف هو منافسة كبار العالم على اللقب، فإن الدرس واضح: لا يكفي أن تدافع جيدًا أو تستحوذ على الكرة، بل يجب أن تمتلك شخصية هجومية قادرة على صناعة الفارق عندما تأتي اللحظة الحاسمة.
ورغم الإقصاء، يبقى المنتخب المغربي مشروعًا واعدًا، يمتلك عناصر مميزة وجماهير لا تتوقف عن الحلم. وما حدث أمام فرنسا يجب أن يكون نقطة انطلاق لمراجعة الجانب الهجومي، حتى يتحول الحضور في الأدوار المتقدمة إلى منافسة حقيقية على اللقب.
خرج “أسود الأطلس” من المونديال، لكنهم خرجوا أيضًا بتجربة ثمينة. وفي كرة القدم، قد تكون الهزيمة بداية طريق جديد… إذا حُسن استيعاب دروسها.
هذا المقال يركز على الجانب الفني دون التقليل من قيمة المنتخب، ويصلح كافتتاحية أو مقال رأي يحمل توقيع “المونديال بعيون إيزا تيفي”.