عبد الحكيم السلامي.. حين يتحول عشق الكرة إلى رسالة حياة

عبد الحكيم السلامي.. حين يتحول عشق الكرة إلى رسالة حياة

بقلم: سعيد حركات
هناك رجال لا تصنعهم الأضواء، بل تصنعهم السنوات الطويلة من العطاء، وحين يُذكر اسم عبد الحكيم السلامي في مدينة سطات، يتبادر إلى الأذهان رجل أفنى عمره في خدمة كرة القدم، لاعبًا، ومربيًا، ومسيرًا، وإطارًا تقنيًا، حتى أصبح أحد الوجوه التي تحظى بالاحترام والتقدير داخل الأسرة الرياضية.
ازداد عبد الحكيم السلامي بمدينة سطات يوم 17 فبراير 1958، ونشأ وسط بيئة عشق فيها المستديرة منذ الصغر، قبل أن يجمع بين شغفه بالرياضة ومساره المهني، ليصبح أستاذًا للتربية البدنية، مؤمنًا بأن الرياضة ليست مجرد منافسة، بل مدرسة لتربية الأجيال على الانضباط، والاحترام، وروح الفريق.
كانت بدايته من بوابة النهضة السطاتية، النادي الذي ارتبط باسمه لاعبًا متميزًا حمل قميصه بكل وفاء. غير أن القدر كان له رأي آخر، بعدما تعرض لإصابة قوية على مستوى الركبة، أنهت مسيرته داخل المستطيل الأخضر في وقت كان بإمكانه أن يواصل التألق. لكن السلامي لم يستسلم، بل اختار أن يحول الألم إلى قوة، وأن يبقى وفيًا لكرة القدم من موقع آخر.
فبعد الاعتزال، بدأ رحلة جديدة أكثر إشراقًا، واضعًا خبرته وتجربته في خدمة اللعبة. تقلد مسؤوليات عديدة، إلى أن أصبح رئيسًا للجنة التقنية بالعصبة الجهوية الشاوية دكالة لكرة القدم، وعضوًا بالمكتب المديري للعصبة، حيث ساهم في تكوين الأطر، وتأطير المدربين، والرفع من المستوى التقني لكرة القدم الجهوية، مؤمنًا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من التكوين والعمل الميداني.
ولأن الوفاء عنوان الرجال، ظل قلبه مع فريقه الأم، النهضة السطاتية، حيث يشغل منصب النائب الأول للرئيس والناطق الرسمي للنادي، مدافعًا عن مصالحه، وحاضرًا في كل محطاته، بعقلية المسير الحكيم الذي يضع مصلحة النادي فوق كل اعتبار.
ولعل ما يميز عبد الحكيم السلامي ليس فقط المناصب التي تقلدها، بل شخصيته الهادئة، وأخلاقه الرفيعة، وقدرته على كسب احترام الجميع. فهو من أولئك الرجال الذين يفضلون العمل في صمت، ويؤمنون بأن الإنجازات الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج، بل إلى إخلاص واستمرارية.
لقد كتب عبد الحكيم السلامي اسمه بأحرف من ذهب في سجل الرياضة السطاتية والجهوية، ليس لأنه سجل أهدافًا أو رفع كؤوسًا فقط، بل لأنه صنع رجالًا، وساهم في تكوين أجيال، وكان حاضرًا في كل محطة تحتاج إلى خبرته وحكمته.
إنه نموذج للمربي، والمسير، والإطار الوطني، ورجل يستحق كل الإشادة والتقدير، لأنه اختار أن يجعل من كرة القدم رسالةً للعطاء، ومن خدمة الرياضة أسلوبًا للحياة.
عبد الحكيم السلامي… اسم لا يُختزل في منصب، بل في تاريخ طويل من الوفاء، ورحلة عنوانها الإخلاص، وبصمة ستظل راسخة في ذاكرة كرة القدم بسطات وعصبة الشاوية دكالة.
بقلم: سعيد حركات