مصطفى الأزموري.. المغربي الذي سبق عصره ووصل إلى قلب أمريكا

مصطفى الأزموري.. المغربي الذي سبق عصره ووصل إلى قلب أمريكا

بقلم : سعيد حركات
في صفحات التاريخ المنسية، تبرز قصة الرحالة المغربي مصطفى الأزموري، المعروف في المصادر الإسبانية باسم “إستيبانيكو”، كواحدة من أكثر قصص الاستكشاف إثارة. فقد تحول هذا الرجل، المنحدر من مدينة أزمور المغربية، إلى أول مستكشف من أصول إفريقية ومغربية يجوب مناطق واسعة من جنوب الولايات المتحدة الأمريكية خلال القرن السادس عشر.
وُلد مصطفى الأزموري بمدينة أزمور، قبل أن تنقله ظروف تلك المرحلة إلى إسبانيا، ومنها انضم سنة 1527 إلى حملة استكشافية إسبانية كانت متجهة نحو العالم الجديد. وبعد تعرض الحملة لكوارث متتالية وغرق معظم أفرادها، نجا الأزموري رفقة عدد قليل من الرجال، ليبدأ رحلة استثنائية استمرت سنوات، قطع خلالها آلاف الكيلومترات عبر الأراضي التي تعرف اليوم بولايات فلوريدا، وتكساس، ونيو مكسيكو، وأريزونا.
وبفضل قدرته على التواصل مع القبائل المحلية وتعلم لغاتها وعاداتهـا، أصبح مصطفى الأزموري دليلاً ومترجماً، وساهم في اكتشاف مناطق واسعة لم يكن الأوروبيون قد وصلوا إليها من قبل، مما جعله أحد أبرز الشخصيات في تاريخ الاستكشاف بأمريكا الشمالية.
وفي عام 1539، انطلق في مهمة جديدة للبحث عن المدن الذهبية الأسطورية، لكنه قُتل سنة 1540 بالقرب من منطقة زوني، لتنتهي رحلته التي بقيت شاهدة على شجاعة رجل مغربي ترك بصمة في تاريخ القارة الأمريكية.
ويعد مصطفى الأزموري اليوم رمزاً مغربياً وعالمياً للاستكشاف والمغامرة، إلا أن سيرته ما تزال مجهولة لدى كثيرين، رغم أن اسمه يحتل مكانة مهمة في عدد من المراجع التاريخية الأمريكية والإسبانية.
لقد أثبت ابن مدينة أزمور أن الإرادة والشجاعة قادرتان على تجاوز الحدود، وأن للمغرب رجالاً ساهموا في صناعة التاريخ العالمي، حتى وإن غابت أسماؤهم عن كثير من الكتب والمناهج.