أزمور والتقسيم الإداري لسنة 2027.. هل حان موعد رد الاعتبار لمدينة صنعت تاريخ المغرب؟

أزمور والتقسيم الإداري لسنة 2027.. هل حان موعد رد الاعتبار لمدينة صنعت تاريخ المغرب؟
بقلم: سعيد حركات / USA TV
في كل مرة يُفتح فيها ورش مراجعة التقسيم الإداري بالمغرب، تعود إلى الواجهة أسئلة العدالة المجالية والإنصاف الترابي، ويبرز معها طموح عدد من المدن التي ترى أن مؤهلاتها تجاوزت وضعها الإداري الحالي. واليوم، ومع تجدد الحديث عن إمكانية إحداث عمالات وأقاليم جديدة في أفق سنة 2027، تفرض أزمور نفسها كواحدة من أبرز المدن التي تستحق أن تكون ضمن هذا النقاش الوطني.
ليست أزمور مدينة عادية على خارطة المملكة، بل هي إحدى الحواضر المغربية الضاربة في عمق التاريخ، مدينة عبرت منها حضارات وتعاقبت عليها دول وإمبراطوريات، وظلت شاهدة على مراحل مفصلية من تاريخ المغرب. ورغم هذا الرصيد الحضاري والثقافي والإنساني، ما تزال المدينة تعيش في ظل وضع إداري لا يواكب مكانتها ولا يعكس حجم مؤهلاتها.
إن إحداث عمالة لأزمور لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مطلباً محلياً أو رغبة في الحصول على امتياز إداري، بل هو مشروع تنموي متكامل يهدف إلى إعادة التوازن للمجال الترابي، وتقريب الإدارة من المواطن، وتحفيز الاستثمار، وإطلاق دينامية اقتصادية جديدة بمنطقة تزخر بالإمكانات لكنها لم تستثمر بعد بالشكل الذي تستحقه.
وتملك أزمور كل المقومات التي تجعلها مؤهلة لهذا التحول؛ فهي تتوسط محوراً استراتيجياً يربط بين الدار البيضاء والجديدة، وتشرف على ضفاف نهر أم الربيع، وتحتضن موروثاً تاريخياً وسياحياً فريداً، كما تتوفر على مؤهلات فلاحية وبيئية وثقافية قادرة على خلق قطب تنموي حقيقي إذا توفرت له الآليات الإدارية المناسبة.
وقد أثبتت تجارب إحداث عمالات وأقاليم جديدة خلال السنوات الماضية أن التقسيم الإداري ليس مجرد تغيير للحدود أو التسميات، بل هو أداة لتقريب الخدمات العمومية، وتخفيف الضغط عن الأقاليم الكبرى، وتحسين الحكامة الترابية، وجلب استثمارات جديدة، وهو ما استفادت منه مدن عديدة أصبحت اليوم أكثر قدرة على تدبير شؤونها وتحقيق التنمية.
ورغم أن المعطيات المتداولة حالياً لا تضع أزمور ضمن المدن المرشحة رسمياً في مشروع التقسيم الإداري المرتقب، فإن ذلك لا يمنع من إطلاق نقاش مؤسساتي جاد، يعتمد على الأرقام والدراسات والمعايير الموضوعية، ويقدم ملفاً متكاملاً يعكس المؤهلات الديمغرافية والاقتصادية والتاريخية التي تزخر بها المدينة ومحيطها.
إن مستقبل أزمور لا ينبغي أن يبقى رهين انتظار القرارات المركزية فقط، بل يحتاج إلى تعبئة جماعية يقودها المنتخبون والبرلمانيون والفاعلون الاقتصاديون والمجتمع المدني، من أجل الدفاع عن مشروع تنموي يعيد للمدينة المكانة التي تستحقها داخل جهة الدار البيضاء–سطات.
لقد آن الأوان لأن تنتقل أزمور من مدينة تُستحضر في كتب التاريخ إلى مدينة تُصنع فيها التنمية، ومن فضاء يزخر بالإمكانات غير المستغلة إلى قطب إداري واقتصادي قادر على خدمة ساكنته ومحيطه.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل سيكون التقسيم الإداري لسنة 2027 بداية مرحلة جديدة تُنصف أزمور، أم ستظل المدينة تؤدي ثمن تاريخها العريق، وهي تنتظر قراراً يعيد إليها المكانة التي تستحقها؟