اتحاد السوالم الرياضي أمام مفترق الطرق.. هل تنقذ الحكامة حلم الصعود؟

بقلم : سعيد حركات | usa tv |
في الوقت الذي كان من المنتظر أن تعيش فيه مدينة السوالم الطريفية أجواء الاحتفال والطموح استعداداً لموسم رياضي جديد، وجد اتحاد السوالم الرياضي نفسه أمام مرحلة دقيقة تفرض الكثير من الهدوء والحكمة والمسؤولية.
فالفريق، الذي يحمل آمال جماهير وفعاليات المدينة، يدخل هذه المرحلة وسط نقاش واسع حول مستقبله الإداري والرياضي، خاصة بعد عدم اكتمال أشغال الجمع العام الأخير، وهو ما جعل عدداً من الفاعلين الرياضيين والمدنيين يطالبون بإيجاد حل يضمن استمرارية النادي ويجنب الفريق أي فراغ قد يؤثر على استعداداته للموسم المقبل.
موسم جديد.. وأسئلة قديمة
الحديث اليوم داخل الأوساط الرياضية بالسوالم لا يدور فقط حول النتائج والمنافسة، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بطريقة تدبير المرحلة المقبلة.
عدد من الفاعلين وجمعيات المجتمع المدني يتطلعون إلى معرفة الصورة الكاملة حول الوضعية الإدارية والمالية للنادي، بعيداً عن الإشاعات والتأويلات، وبما يضمن وضوح الرؤية أمام الجمهور والساكنة.
وتتداول بعض الأوساط أرقاماً مرتبطة بموارد الفريق والتزاماته المالية، غير أن هذه المعطيات تظل بحاجة إلى توضيح رسمي ووثائق دقيقة، وهو ما يجعل مطلب الشفافية وعرض الوضعية المالية بشكل واضح أمراً مهماً لبناء الثقة بين النادي ومحيطه.
فالوضوح المالي لا يعني توجيه الاتهامات إلى أي طرف، بل هو جزء أساسي من الحكامة الرياضية الحديثة.
جمع عام لم يكتمل.. والمرحلة لا تحتمل الانتظار
عدم اكتمال الجمع العام وضع الفريق أمام وضعية تحتاج إلى معالجة سريعة وهادئة.
فالموسم الرياضي لا ينتظر.
هناك استعدادات، وانتدابات، وطاقم تقني، ولاعبون، وميزانية، وبرنامج عمل، وكلها ملفات تحتاج إلى مؤسسة رياضية قادرة على اتخاذ القرارات في الوقت المناسب.
ومن هنا جاء مطلب عدد من الفاعلين والجمعيات المدنية والرياضية بالسوالم الطريفية بضرورة إيجاد صيغة قانونية ومؤقتة لتدبير الأعمال الجارية إلى حين انتخاب مكتب جديد.
وهو مطلب، في جوهره، يهدف إلى حماية استمرارية الفريق وضمان عدم ضياع الوقت في مرحلة حساسة.
طاقات موجودة.. وطموح أكبر
السوالم الطريفية ليست مدينة بلا إمكانيات.
بل على العكس، فالمدينة تتوفر على طاقات بشرية ورياضية وشبابية يمكن أن تشكل قاعدة حقيقية لبناء مشروع كروي طموح.
كما أن الرغبة في تحقيق نتائج أفضل والصعود إلى مستويات أعلى أصبحت مطلباً واضحاً لدى جزء كبير من محبي الفريق وساكنة المدينة.
لكن الطموح وحده لا يكفي.
الصعود يحتاج إلى مشروع واضح، إدارة مستقرة، موارد مدبرة بحكمة، اختيارات تقنية موفقة، واستثمار حقيقي في اللاعبين والطاقات المحلية.
لا أحد يريد الصراع.. الجميع يريد اتحاد السوالم
في هذه المرحلة، قد يكون أكبر تحدٍ أمام مكونات الفريق هو تجاوز منطق التجاذب والاختلاف.
فالاختلاف في وجهات النظر أمر طبيعي داخل أي مؤسسة رياضية، لكن عندما يتعلق الأمر بمستقبل فريق يمثل مدينة بأكملها، فإن مصلحة النادي ينبغي أن تكون فوق كل الاعتبارات.
ومن هذا المنطلق، فإن وجود أسماء وطاقات ترغب في تحمل مسؤولية التسيير يمكن أن يشكل فرصة حقيقية، شريطة أن يتم ذلك عبر المساطر القانونية والمؤسساتية، وأن تكون المنافسة مبنية على البرامج والأفكار وليس على الأشخاص.
السوالم تريد الصعود.. وهذه مسؤولية الجميع
الجمهور يريد فريقاً ينافس.
اللاعب يريد ظروفاً جيدة.
الطاقم التقني يريد الاستقرار.
المسير يحتاج إلى الإمكانيات.
والمدينة تريد أن ترى فريقها في مكان أفضل.
هذه المعادلة لا يمكن تحقيقها إلا بتعاون الجميع.
فـاتحاد السوالم الرياضي ليس مجرد فريق لكرة القدم، بل جزء من الحياة الرياضية والاجتماعية للمدينة، ولذلك فإن مستقبله يهم مختلف مكونات السوالم.
كلمة أخيرة
ما يحدث اليوم يمكن أن يكون أزمة، لكنه يمكن أيضاً أن يتحول إلى فرصة لإعادة بناء النادي على أسس أكثر قوة وتنظيماً.
المرحلة تحتاج إلى الحكمة، والوضوح، والحوار، واحترام المؤسسات.
وإذا كان هناك من يرغب في تحمل المسؤولية، فليتقدم بمشروعه.
وإذا كانت هناك تساؤلات حول الوضعية المالية، فلتكن الإجابة عنها عبر الوثائق والمعطيات الرسمية.
وإذا كان الجمع العام لم يكتمل، فليتم البحث عن الحلول القانونية التي تضمن استمرار الفريق.
المطلوب ليس البحث عن المخطئ، وإنما البحث عن الحل.
فالموسم الجديد يقترب، والوقت يمر، وحلم الصعود ما زال قائماً.
والسوالم الطريفية اليوم أمام فرصة حقيقية لتقول إن اختلاف الآراء لا يعني اختلاف الأهداف.
الهدف واحد: اتحاد سوالم قوي، مستقر، منظم، وقادر على المنافسة وتحقيق طموحات ساكنة مدينة تستحق أن تفرح بفريقها.
