أخبارالمونديال بعيون إيزا تيفي

المغرب يفرض منطقه على هولندا

المغرب يفرض منطقه على هولندا… حين أصبح الاستحواذ عنوانًا لهوية جديدة
لم يكن تأهل المنتخب المغربي إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026 مجرد عبور رياضي إلى الدور الموالي، بل كان إعلانًا واضحًا عن مرحلة جديدة في شخصية كرة القدم الوطنية. فالمواجهة أمام هولندا لم تُحسم فقط بركلات الترجيح، وإنما ربحها المغرب قبل ذلك في معركة الأداء، والهوية، والسيطرة على مجريات اللعب.
لأعوام طويلة، ارتبط اسم المنتخب الهولندي بمدرسة الكرة الشاملة والاستحواذ وصناعة الإيقاع، غير أن المنتخب المغربي قلب المعادلة، ونجح في فرض أسلوبه بثقة كبيرة، مستحوذًا على الكرة بنسبة بلغت 70 في المائة، في مشهد نادر أمام أحد أبرز ممثلي المدرسة الأوروبية في التحكم بالمباريات.
ولم يكن الاستحواذ مجرد رقم في الإحصائيات، بل تُرجم إلى أفضلية هجومية واضحة، بعدما خلق “أسود الأطلس” خمس فرص محققة للتسجيل، مقابل فرصة واحدة فقط للمنافس، وهو ما يؤكد أن المنتخب المغربي كان الطرف الأكثر خطورة والأقرب لحسم اللقاء خلال أطواره.
هذا التطور يعكس التحول العميق الذي يشهده المنتخب الوطني، والذي لم يعد يعتمد فقط على الانضباط الدفاعي والمرتدات السريعة، بل أصبح يمتلك شخصية كروية متكاملة، قادرة على الاحتفاظ بالكرة، والتحكم في نسق المباراة، وفرض خياراته التكتيكية حتى أمام منتخبات اعتادت قيادة المباريات.
ويبرز في هذا التحول الدور الكبير للناخب الوطني محمد وهبي، الذي يواصل العمل بهدوء وثقة، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي. فلسفته تقوم على بناء فريق يؤمن بالاستحواذ، والضغط، والشجاعة في اللعب، وهي أفكار بدأت تنعكس بوضوح على أداء المنتخب ونتائجه، لتؤكد أن المشروع التقني يسير في الاتجاه الصحيح.
ما قدمه المغرب أمام هولندا لم يكن مجرد انتصار في مباراة إقصائية، بل رسالة كروية قوية إلى العالم مفادها أن المنتخب الوطني لم يعد يكتفي بمقارعة الكبار، بل أصبح قادرًا على فرض هويته عليهم، وصناعة كرة قدم حديثة تليق بطموحات بلد يستثمر بثبات في مستقبل لعبته الأولى.
إنها مباراة ستبقى في الذاكرة، ليس فقط لأنها منحت المغرب بطاقة العبور، بل لأنها جسدت ميلاد منتخب يمتلك شخصية البطل، وهوية واضحة، وطموحًا لا يعترف بسقف.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button