انتهى الموسم… فمن ينصف لاعبي ومدربي الهواة؟

انتهى الموسم… فمن ينصف لاعبي ومدربي الهواة؟
بقلم: سعيد حركات / USA TV
عندما أطلق الحكم صافرة نهاية الموسم، ظن الجميع أن صفحة جديدة قد فُتحت، وأن الأندية دخلت مرحلة الراحة والاستعداد للموسم المقبل. لكن بالنسبة لعشرات اللاعبين والمدربين في أقسام الهواة، لم تنتهِ المنافسة بعد، بل بدأت مباراة من نوع آخر… مباراة عنوانها انتظار المستحقات.
انتظار قد يمتد لأسابيع، وربما لأشهر، دون موعد واضح، ودون إجابات مقنعة، ودون إحساس بحجم المعاناة التي يعيشها رجال ونساء أفنوا موسمًا كاملًا في خدمة أنديتهم.
ويبقى السؤال المؤلم حاضرًا كل سنة: إلى متى سيظل اللاعب والمدرب الحلقة الأضعف داخل منظومة كرة القدم؟ كيف يُطالبان بالانضباط والالتزام، وخوض التداريب والسفر وخوض المباريات بروح قتالية، بينما أبسط حقوقهما المالية تبقى معلقة بين الوعود والتبريرات؟
قد يُقال إن الدعم تأخر، أو إن الإجراءات الإدارية لم تكتمل، أو إن الاعتمادات المالية لم تُصرف بعد. لكن هل يُعقل أن يتحمل اللاعب والمدرب وحدهما تبعات هذه الاختلالات؟ وهل أصبح من الطبيعي أن يؤدي الطرف الأضعف فاتورة التأخير في كل موسم؟
وراء كل لاعب قصة كفاح، ووراء كل مدرب مسؤوليات لا تنتهي. هناك من يعيل أسرة، ومن يؤدي واجب الكراء، ومن ينتظر سداد أقساط أو مصاريف دراسة أبنائه، ومن لا يملك موردًا للعيش سوى ما يجنيه من كرة القدم. هؤلاء لا ينتظرون منةً من أحد، ولا يطلبون امتيازات استثنائية، بل يطالبون فقط بحقوق اكتسبوها بالعرق والجهد والتضحية.
إن الحديث عن تطوير كرة القدم لا يقتصر على بناء الملاعب أو تحسين البنيات التحتية أو إطلاق المشاريع، بل يبدأ أولًا باحترام الإنسان الذي يمنح اللعبة قيمتها الحقيقية. فلا يمكن الحديث عن الاحتراف، بينما ما زال اللاعب والمدرب في الهواة ينتظران مستحقاتهما بعد إسدال الستار على الموسم.
لقد آن الأوان لفتح نقاش جاد ومسؤول حول آليات تمويل أندية الهواة، وطرق تدبير ميزانياتها، وضمان صرف مستحقات اللاعبين والأطر التقنية في آجال معقولة، بعيدًا عن الارتجال والحلول المؤقتة. فاستقرار المنظومة الرياضية يبدأ من استقرار من يخدمونها يوميًا داخل المستطيل الأخضر.
إن كرامة اللاعب والمدرب ليست بندًا ماليًا يمكن تأجيله، وليست رقمًا في كشف الحساب، بل هي أساس الثقة، وعنوان العدالة، وشرط من شروط بناء كرة قدم سليمة وقادرة على صناعة الأبطال.
اليوم، تتوجه هذه الرسالة إلى كل المتدخلين في الشأن الرياضي: الجامعات، والعصب، والمجالس المنتخبة، والسلطات، والمكاتب المسيرة، وكل الشركاء. فالمطلوب ليس البحث عن مبررات جديدة، بل إيجاد حلول حقيقية تضع حدًا لمعاناة تتكرر مع نهاية كل موسم.
لأن من يضحي طوال موسم كامل، لا يستحق أن يقضي عطلته في انتظار حقه… ومن يصنع فرحة الجماهير، يستحق أن تُصان كرامته قبل أن تُصفق له المدرجات.
