
بقلم : سعيد حركات / USA TV
النواصر أولاد صالح في الصدارة، ومطاردة مفتوحة بين الطامحين… وصراع مبكر من أجل استعادة التوازن
أسدل الستار على منافسات الجولة الثانية من البطولة الوطنية هواة، القسم الثاني، شطر الشمال الغربي، لتكشف لوحة الترتيب عن بداية موسم تنافسي مفتوح، تتقارب فيه الحظوظ وتتعدد فيه الطموحات، في انتظار ما ستسفر عنه الجولات المقبلة من تحولات قد تعيد رسم ملامح المنافسة على مستوى المقدمة ووسط الترتيب وأسفله.
وبقراءة الأرقام التي أفرزتها الجولتان الأوليان، يتضح أن البطولة لم تمنح بعد أفضلية حاسمة لأي فريق، إذ ما زالت الفوارق محدودة، فيما بدأت بعض الأندية ترسل إشارات إيجابية بشأن استعدادها للمنافسة، بينما تجد أندية أخرى نفسها مطالبة بتصحيح المسار مبكراً قبل اتساع الفجوة.
النواصر أولاد صالح يتصدر المشهد
نجح النواصر أولاد صالح في اعتلاء قمة الترتيب برصيد أربع نقاط، وبفارق أهداف إيجابي بلغ هدفين، ليؤكد حضوره ضمن أبرز المستفيدين من بداية الموسم. وتمنح هذه الانطلاقة الفريق هامشاً من الثقة، لكنها تضعه في الوقت نفسه أمام مسؤولية الحفاظ على نسق النتائج، خصوصاً أن المطاردة تبدو قوية في ظل تقارب النقاط بين فرق المقدمة.
وفي المركز الثاني، جاءت جمعية أولاد يعيش بالرصيد نفسه، أربعة نقاط، وبفارق أهداف إيجابي بلغ هدفاً واحداً. وهي بداية تضع الفريق في موقع جيد لمواصلة المنافسة، وتمنحه فرصة تعزيز حضوره بين الأندية التي تتطلع إلى لعب أدوار متقدمة هذا الموسم.
أما جمعية التكوين المهني، فقد حلت ثالثة بأربع نقاط، لتؤكد بدورها أن المنافسة على الصدارة لن تقتصر على فريق واحد. ويظل الفريق معنيا بمواصلة حصد النقاط، في بطولة تبدو فيها التفاصيل الصغيرة قادرة على إحداث تغييرات مهمة في سلم الترتيب.
وتكتمل مجموعة أصحاب المراكز الخمسة الأولى بحسنية خريبكة واتحاد بن أحمد، اللذين جمعا بدورهما أربع نقاط. وقد تميزت حصيلتهما الدفاعية، وفق الأرقام الواردة في الجدول، بعدم استقبال أي هدف مقابل تسجيل هدف واحد، وهو معطى يعكس بداية دفاعية إيجابية، ويضع الفريقين ضمن دائرة المطاردة المباشرة على المراكز المتقدمة.
وسط الترتيب… تقارب كبير ومنافسة قابلة للاشتعال
في وسط الترتيب، يحتل أمجاد الحسنية والنهضة السطاتية والأمل الغرباوي والشباب المسكيني المراكز من السادس إلى التاسع، برصيد ثلاث نقاط لكل فريق.
ويعكس هذا التقارب أن الفارق بين هذه الأندية لا يزال محدوداً، وأن نتيجة واحدة في الجولة المقبلة قد تكون كافية لتغيير مواقعها بشكل واضح. فقد سجل أمجاد الحسنية هدفين واستقبل مثلهما، وهي حصيلة متوازنة من حيث الأهداف، في حين سجلت النهضة السطاتية والأمل الغرباوي الحصيلة نفسها وفق الجدول المنشور.
أما الشباب المسكيني، فيحتل المركز التاسع بثلاث نقاط، مع هدف واحد مسجل وآخر مستقبَل، ما يجعل الجولة المقبلة فرصة مهمة للفريق من أجل تحسين موقعه والاقتراب من مجموعة المقدمة.
وفي هذه المرحلة المبكرة، لا يمكن اعتبار ترتيب هذه الفرق مؤشراً نهائياً على مستواها أو طموحاتها، بل هو حصيلة أولية تفرض عليها البحث عن الاستمرارية وتفادي إهدار النقاط، خصوصاً في المباريات التي تكون فيها حظوظ الفوز متقاربة.
النسمة السطاتية واتحاد المحمدية والاتحاد البيضاوي… التعادلات لا تكفي وحدها
في المراكز العاشر والحادي عشر والثاني عشر، تتمركز النسمة السطاتية واتحاد المحمدية والاتحاد البيضاوي، برصيد نقطتين لكل فريق، بعد تحقيق تعادلين وفق المعطيات المدرجة في الترتيب.
وتحتل النسمة السطاتية المركز العاشر، بعدما سجلت أربعة أهداف واستقبلت أربعة، وهي حصيلة هجومية لافتة مقارنة ببقية فرق هذه المجموعة، غير أن غياب الفوز أبقى رصيدها محدوداً.
ويأتي اتحاد المحمدية في المركز الحادي عشر بثلاثة أهداف مسجلة وثلاثة مستقبلة، بينما يحتل الاتحاد البيضاوي المركز الثاني عشر بهدفين مسجلين ومثلهما مستقبَلين.
ورغم أن هذه الأندية لم تتعرض للهزيمة وفق الأرقام المنشورة، فإن استمرار الاكتفاء بالتعادلات قد يصعّب مهمتها في التقدم نحو المراكز الأولى. لذلك ستكون الحاجة ملحة إلى تحويل الأداء المتوازن إلى انتصارات تمنحها دفعة إضافية في سباق النقاط.
أسفل الترتيب… ضرورة التحرك قبل تعقّد المهمة
في الجزء السفلي من الترتيب، تحتل اليوسفية الرباطية وشباب الدروة والرجاء البحراوي المراكز من الثالث عشر إلى الخامس عشر، بنقطة واحدة لكل فريق، فيما تتذيل أكاديمية لانوريا الترتيب دون نقاط.
اليوسفية الرباطية وشباب الدروة يملكان حصيلة متقاربة، بهدف واحد مسجل مقابل هدفين مستقبَلين، بينما سجل الرجاء البحراوي هدفين واستقبل أربعة، ليبلغ فارق أهدافه ناقص اثنين.
أما أكاديمية لانوريا، فتعيش أصعب بداية بين أندية البطولة، بعدما أنهت الجولتين دون رصيد من النقاط، مع تسجيل هدفين واستقبال أربعة أهداف. وتفرض هذه الوضعية على الفريق البحث عن نتيجة إيجابية في أقرب فرصة، من أجل استعادة الثقة ووقف نزيف النقاط.
ومع ذلك، يبقى من السابق لأوانه إصدار أحكام نهائية بشأن مستقبل هذه الفرق، لأن البطولة لا تزال في بدايتها، وما زالت أمامها جولات عديدة تسمح بتدارك التعثرات وتغيير مواقعها في الترتيب.
الأرقام تكشف ملامح التنافس
تؤكد لوحة الترتيب أن المنافسة على المقدمة ما زالت مفتوحة، في ظل وجود خمسة أندية برصيد أربع نقاط، مقابل أربعة أندية بثلاث نقاط. كما تكشف عن مجموعة أخرى تتوفر على نقطتين، بينما تحاول فرق أسفل الترتيب الخروج من دائرة النتائج السلبية.
ومن الناحية الهجومية، تبدو النسمة السطاتية من أبرز الفرق التي أظهرت قدرة على التسجيل، بأربعة أهداف، رغم عدم تحقيق أي انتصار حتى الآن. وفي المقابل، تبرز الحصيلة الدفاعية لحسنية خريبكة واتحاد بن أحمد، اللذين لم يستقبلا أي هدف وفق الجدول المرسل.
وتوضح هذه المعطيات أن التنافس لا يرتبط فقط بعدد النقاط، بل أيضاً بالتوازن بين الدفاع والهجوم، والقدرة على استثمار الفرص، والحفاظ على التركيز حتى صافرة النهاية.
الجولة الثالثة… محطة جديدة لاختبار الطموحات
مع اقتراب الجولة الثالثة، ستتجه الأنظار إلى فرق المقدمة لمعرفة ما إذا كانت ستنجح في تأكيد انطلاقتها، وإلى أندية وسط الترتيب التي تطمح إلى الاقتراب من الصدارة، فضلاً عن الفرق التي تبحث عن فوزها الأول أو عن أولى نقاطها في الموسم.
وستكون الاستمرارية العامل الحاسم في المرحلة المقبلة؛ فالفريق الذي ينجح في جمع النقاط بانتظام سيعزز موقعه تدريجياً، بينما قد تجد الأندية التي تتكرر تعثراتها نفسها أمام ضغط أكبر مع توالي المباريات.
كما أن تحسين الفعالية الهجومية والحد من الأخطاء الدفاعية سيشكلان أولوية بالنسبة إلى عدد من الفرق، في ظل تقارب الحصيلة الرقمية بينها.
الخلاصة: بطولة مفتوحة على جميع الاحتمالات
أفرزت الجولة الثانية ترتيباً يعكس التوازن النسبي بين عدد من أندية القسم الثاني هواة، شطر الشمال الغربي. فقد تصدر النواصر أولاد صالح المشهد، بينما بقيت جمعية أولاد يعيش وجمعية التكوين المهني وحسنية خريبكة واتحاد بن أحمد على مقربة من القمة.
وفي وسط الترتيب، تظل المنافسة مفتوحة أمام فرق تتساوى في النقاط، بينما تواجه أندية أسفل الجدول تحدياً مبكراً يتمثل في ضرورة استعادة التوازن والعودة إلى سكة النتائج الإيجابية.
وبين طموح الصدارة ورغبة تحسين المراكز وضرورة تفادي التعثرات، تؤكد المؤشرات الأولى أن الموسم الرياضي 2026–2027 ما زال يحمل الكثير من الإثارة والتشويق، وأن الحكم على المسار النهائي للأندية سيظل مرتبطاً بما ستقدمه فوق أرضية الميدان خلال الجولات المقبلة.
ترتيب يتحدث بلغة الأرقام، ومنافسة ترسم ملامحها تدريجياً، وفرق مطالبة بإثبات طموحاتها في الميدان… فالبطولة لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.
«نحن لسنا الأفضل، ولكن نسعى للتميز والتألق».
