أندية
الشباب المسكيني… حين يتحول الحلم إلى مشروع صعود

الشباب المسكيني… حين يتحول الحلم إلى مشروع صعود

في زمن تتقارب فيه المستويات وتشتد فيه المنافسة داخل البطولة الجهوية لعصبة الشاوية دكالة، اختار فريق الشباب المسكيني بالبروج أن يسير عكس التيار، لا بالاكتفاء بالمشاركة، بل بفرض الهيمنة وصناعة الحدث. فريق لم يعد مجرد متصدر عابر، بل عنوان لموسم استثنائي تُكتب فصوله بثقة وثبات.
منذ ضربة البداية، أعلن ممثل بني مسكين عن نواياه دون ضجيج، وترك لغة الأرقام تتحدث عنه: انتصارات متتالية، هجوم مرعب، ودفاع صلب… توليفة جعلت الفريق يحلق بعيدا عن أقرب منافسيه، ويحول الصدارة من هدف إلى واقع دائم. لم يكن ذلك وليد الصدفة، بل نتيجة عمل دقيق بدأ من كواليس التسيير، حيث تم رسم خارطة طريق واضحة المعالم، عنوانها: “الصعود أو لا شيء”.
المدرب رضوان السامر لم يأتِ ليجرب حظه، بل ليقود مشروعاً. بخبرته وشخصيته، نجح في خلق توازن نادر داخل المجموعة، مزج فيه بين الانضباط التكتيكي وروح القتالية، فصار الفريق يلعب بثقة الكبار، حتى في أصعب الملاعب. كل مباراة بالنسبة له كانت خطوة محسوبة نحو الهدف، وكل نقطة تُحصد تُقرب الحلم أكثر.
أما على مستوى الإدارة، فقد اختار المكتب المسير أن يلعب أوراقه بذكاء، رغم محدودية الإمكانيات. لم يكن المال وفيراً، لكن الرؤية كانت واضحة: استثمار متوازن، انتدابات مدروسة، وتحفيز مستمر للاعبين. النتيجة؟ فريق يُقاتل بقلب واحد، ويؤمن أن القميص الذي يحمله أكبر من كل التحديات.
الجماهير المسكينية بدورها كانت الرقم الصعب في هذه المعادلة. من المدرجات إلى خارجها، دعمت الفريق بلا شروط، وحولت كل مباراة إلى موعد مع الشغف والانتماء. هذا الالتحام بين الفريق ومحيطه أعطى للمشروع روحاً إضافية، وجعل الصعود مطلب مدينة بأكملها، لا مجرد هدف فريق.
اليوم، ومع اقتراب خط النهاية، لم يعد السؤال: “هل سيصعد الشباب المسكيني؟” بل “متى سيُحسم الصعود رسمياً؟”. الفارق المريح في النقاط، والاستقرار التقني، والجاهزية الذهنية… كلها مؤشرات تؤكد أن الفريق يسير بثبات نحو كتابة صفحة جديدة في تاريخه.
الشباب المسكيني لا يصنع موسماً عادياً، بل يؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها الطموح المشروع والعمل المنظم. وإذا كان الصعود يلوح في الأفق، فإن الأهم هو أن الفريق أصبح نموذجاً يُحتذى به في كيفية تحويل الإمكانيات البسيطة إلى إنجازات كبيرة.
إنه موسم الحلم… وقد اقتربت لحظة الحقيقة.