الرباط ترسم ملامح مرحلة جديدة داخل “فيفا”.. الحسم بدل الجدل


الرباط ترسم ملامح مرحلة جديدة داخل “فيفا”.. الحسم بدل الجدل
بقلم: سعيد حركات / USA TV
لم يكن اجتماع مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، المنعقد بالعاصمة المغربية الرباط، مجرد محطة تنظيمية ضمن أجندة “فيفا”، بل تحول إلى لحظة فارقة أعادت توجيه بوصلة المؤسسة نحو مرحلة جديدة عنوانها الحكامة الرشيدة والقرارات الحاسمة.
فبعد أسابيع من النقاش الواسع الذي رافق مشروع “FIFA Forward Enterprise”، وما أثاره من ملاحظات وانتقادات بشأن رؤيته الاستثمارية وآليات تنزيله، فضّل مجلس الاتحاد الدولي اعتماد منطق المسؤولية على حساب التشبث بالمشروع. فجاء قرار سحبه ليؤكد أن قوة المؤسسات لا تُقاس بالإصرار على القرارات، بل بقدرتها على مراجعة خياراتها عندما تستدعي المصلحة ذلك.
وفي مقابل إنهاء هذا الملف، بعث اجتماع الرباط برسالة أكثر قوة، تمثلت في تجديد الثقة الكاملة في رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، بحضور الأمين العام ماتياس غرافستروم وأعضاء مجلس “فيفا”. وهو ما يعكس بوضوح أن النقاش انصب على تطوير آليات التدبير، وليس على التشكيك في القيادة أو استقرار المؤسسة.
ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الأهمية، حيث تستعد “فيفا” للدخول في مرحلة جديدة من برامجها التنموية الهادفة إلى دعم الاتحادات الوطنية وتعزيز البنية التحتية لكرة القدم في مختلف القارات. لذلك، فإن الحفاظ على تماسك المؤسسة وتدعيم الثقة داخل أجهزتها يعدان ركيزة أساسية لضمان نجاح هذه المشاريع.
كما كرّس اجتماع الرباط مبدأ أصبح اليوم من الثوابت داخل المنظمات الرياضية الدولية، وهو أن الشفافية والمحاسبة لم تعودا خيارًا، بل أصبحتا أساسًا لأي مشروع استثماري أو قرار استراتيجي. فالتراجع عن مشروع أثار الجدل، مع الإبقاء على الثقة في القيادة، يعكس نضجًا مؤسساتيًا يوازن بين الإصلاح والحفاظ على الاستقرار.
ولم يكن اختيار المغرب لاحتضان هذا الاجتماع رفيع المستوى أمرًا عابرًا، بل يعكس المكانة المتنامية التي أصبحت تحتلها المملكة على الساحة الكروية الدولية، بفضل حضورها المتزايد داخل دوائر صنع القرار الرياضي، إضافة إلى الثقة الكبيرة التي تحظى بها في تنظيم واستضافة أكبر التظاهرات العالمية.
وفي النهاية، خرج اجتماع الرباط برسالة واضحة إلى أسرة كرة القدم العالمية: الاستقرار لا يتعارض مع الإصلاح، والثقة لا تلغي ضرورة المراجعة، والنجاح المستقبلي لـ”فيفا” سيبقى رهينًا بترسيخ الحكامة، وتعزيز الشفافية، واتخاذ قرارات جريئة تضع مصلحة كرة القدم فوق كل اعتبار.