أخبارأخبار وطنية

أمام مرحلة جديدة من التنظيم… الجامعة تضع المدارس و الاكاديميات الكرويةدفتر تحملات لضبط القطاع وترسيخ الحكامة

 

المدارس والأكاديميات الكرويةامام مرحلة جديدة من التنظيم

أمام مرحلة جديدة من التنظيم… الجامعة تضع دفتر تحملات لضبط القطاع وترسيخ الحكامة

الرباط – 7 غشت 2026 USA TV

في خطوة تنظيمية جديدة تروم إعادة ترتيب المشهد الكروي على مستوى التكوين، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عبر المديرية التقنية الوطنية، عن إصدار الدليل المرجعي العام للمدارس والأكاديميات الخاصة لكرة القدم، ليشكل إطارًا تنظيميًا يؤطر من الآن فصاعدًا عملية إنشاء هذه المؤسسات والاعتراف بها ومنحها الاعتماد داخل المنظومة الكروية الوطنية.

ويأتي هذا القرار في سياق متزايد الأهمية التي أصبحت تحظى بها مدارس وأكاديميات كرة القدم الخاصة، باعتبارها فضاءً أساسيًا لاكتشاف المواهب وصقلها وتكوين جيل جديد من اللاعبين القادرين على الارتقاء بمستوى كرة القدم المغربية.

دفتر تحملات يضع قواعد جديدة للقطاع

الدليل المرجعي الجديد لا يقتصر على تنظيم الجانب الإداري فقط، بل يحدد مجموعة من الشروط والمعايير الواجب احترامها من طرف مختلف الجهات العاملة في مجال تكوين الناشئين، بما يضمن توفر الحد الأدنى من شروط الجودة والسلامة والتأطير الرياضي.

وبذلك، تنتقل المدارس والأكاديميات الخاصة إلى مرحلة جديدة يصبح فيها الاعتراف والاعتماد مرتبطين بمدى احترام معايير محددة وواضحة، بدل أن يظل المجال مفتوحًا أمام تفاوت كبير في طرق الاشتغال ومستويات التأطير.

العصب الجهوية… عين الجامعة على أرض الواقع

ومن أبرز مضامين الدليل المرجعي منح العصب الجهوية لكرة القدم دورًا محوريًا في تنزيل هذه المنظومة، من خلال مراقبة مدى احترام المقتضيات التنظيمية، والسهر على تطبيق معايير المطابقة والامتثال، إلى جانب ضمان الشفافية في مساطر الاعتراف ومنح الاعتماد.

وهذا الدور يجعل العصب الجهوية شريكًا أساسيًا في عملية الإصلاح، باعتبارها الأقرب إلى المدارس والأكاديميات الموجودة بمختلف المدن والأقاليم، والأقدر على تتبع مدى احترامها للمعايير المعتمدة.

حماية اللاعب الصغير قبل صناعة اللاعب الكبير

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالفئات العمرية الصغيرة، إذ إن تنظيم قطاع التكوين لا يرتبط فقط بصناعة المواهب، وإنما أيضًا بتوفير بيئة رياضية سليمة وآمنة للأطفال واليافعين.

فاللاعب الصغير يحتاج إلى مدرب مؤهل، وبرنامج تكوين مناسب، ومرافق ملائمة، وتأطير تربوي ورياضي مسؤول، وليس فقط إلى ملعب وقميص وحصة تدريبية.

ومن هنا، فإن اعتماد دفتر تحملات واضح يمكن أن يشكل آلية مهمة للحد من الممارسات العشوائية، والرفع من جودة التكوين، وحماية حقوق اللاعبين وأسرهم، وترسيخ ثقافة الاحتراف منذ المراحل الأولى.

بين التنظيم والطموح… تحديات تنتظر التطبيق

ورغم أهمية هذه الخطوة، فإن نجاحها سيظل مرتبطًا بمدى حسن تنزيلها على أرض الواقع، خصوصًا في ما يتعلق بالمراقبة المنتظمة، وتوحيد معايير التقييم، والشفافية في منح الاعتماد، والتعامل العادل مع مختلف المدارس والأكاديميات.

كما سيكون من المهم أن ترافق هذه المنظومة عملية تحسيس وتكوين للمسؤولين والمدربين والأطر المشرفة على هذه المؤسسات، حتى لا يتحول دفتر التحملات إلى مجرد وثيقة إدارية، بل إلى مرجع عملي لتطوير منظومة التكوين.

نحو جيل جديد من مدارس التكوين

إصدار الدليل المرجعي العام للمدارس والأكاديميات الخاصة لكرة القدم يمثل، في جوهره، رسالة واضحة مفادها أن التكوين أصبح جزءًا أساسيًا من الحكامة الكروية، وأن اكتشاف المواهب لا يمكن أن يكون منفصلًا عن الجودة والتنظيم والمسؤولية.

فالهدف في النهاية ليس فقط زيادة عدد المدارس والأكاديميات، وإنما بناء منظومة قادرة على اكتشاف الطفل الموهوب، وتكوينه بطريقة علمية، ومرافقته رياضيًا وتربويًا، وفتح الطريق أمامه نحو الأندية والمنتخبات الوطنية.

ويبقى التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة هو الانتقال من دفتر التحملات إلى ثقافة الالتزام، ومن الاعتراف الإداري إلى جودة حقيقية في التكوين، بما يخدم مستقبل كرة القدم المغربية ويمنح المواهب الصاعدة الظروف المناسبة لصناعة مستقبلها.

كرة القدم تبدأ من المدرسة… وكلما كان التكوين أكثر تنظيمًا وجودة، كان مستقبل اللعبة أكثر إشراقًا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button