“بلا ڤار”
حسن شحاتة… حين يسقط التاريخ أمام ضيق الأفق

☆☆ بلا فار ☆☆
حسن شحاتة… حين يسقط التاريخ أمام ضيق الأفق
في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون كرة القدم جسرا للتقارب بين الشعوب العربية، ومنصة لترسيخ قيم الاحترام والتقدير المتبادل، خرج المدرب المصري حسن شحاتة بتصريحات أثارت الكثير من علامات الاستفهام، وهو يتحدث عن إمكانية تعاقد النادي الأهلي المصري مع المدرب المغربي الحسين عموتة.
ما صدر لم يكن مجرد رأي تقني أو تحليل رياضي مشروع، بل بدا أقرب إلى خطاب يحمل في ط

ياته تمييزا غير مبرر، ومحاولة للتقليل من قيمة مدرب صنع اسمه بعرق العمل والنتائج والإنجازات، داخل المغرب وخارجه.
الأكثر غرابة أن هذا الكلام يصدر عن مدرب سبق له أن اشتغل في المغرب وقاد فريق الدفاع الحسني الجديدي، حيث وجد كل أشكال الترحيب والاحترام والتقدير من الجماهير والمسيرين والإعلاميين المغاربة، ولم يشعر يوما أنه “أجنبي” أو “غريب” بين إخوانه المغاربة.
لقد كان من المنتظر أن يكون حسن شحاتة من المدافعين عن مبدأ الكفاءة، وأن يحكم على المدربين بما يحققونه فوق أرضية الملعب، لا بجوازات سفرهم أو جنسياتهم. فالحسين عموتة لم يفرض نفسه بالصدفة، بل راكم تجربة كبيرة وحقق ألقابا وإنجازات جعلته أحد أبرز المدربين العرب في السنوات الأخيرة.
أما ما أثار الاستغراب أكثر، فهو حالة الانسجام التي ظهرت داخل البلاتو التلفزيوني، حيث لم يجد هذا الطرح من يصححه أو يضعه في إطاره الحقيقي، بل بدا وكأن بعض المتدخلين يشاركون في تضخيم الصورة والتشكيك في
قيمة مدرب عربي أثبت جدارته في أكثر من محطة.
كان الأولى أن يناقش الحاضرون المشروع الرياضي للأهلي، والخيارات التقنية المتاحة، وقدرات عموتة التدريبية، بدل الانشغال بجنسيته أو بقيمة راتبه المحتمل. فالأندية الكبرى لا تتعاقد مع الأسماء بالمجاملة، بل تستثمر في الكفاءة والخبرة والقدرة على تحقيق الأهداف.
المفارقة أن المدربين المصريين الذين اشتغلوا بالمغرب، ومن بينهم حسن شحاتة وطارق مصطفى وغيرهما، لم يجدوا سوى الاحترام والتقدير والدعم من الجماهير المغربية، ولم تتحول جنسيتهم يوما إلى موضوع للنقاش أو مادة للتشكيك.
إن الرياضة أكبر من الحسابات الضيقة، وأرقى من الخطابات التي تزرع التفرقة بين أبناء الوطن العربي الواحد. وعندما يتحول النقاش الرياضي إلى منصة لإنتاج الأحكام المسبقة، فإن الخاسر الأكبر ليس مدربا بعينه، بل صورة الرياضة نفسها.
الحسين عموتة لا يحتاج إلى شهادات تزكية من أحد، فقد تكفلت مسيرت
ه وإنجازاته بالرد على كل المشككين. أما الذين ما زالوا ينظرون إلى النجاح بعين الحسد أو التعصب، فربما عليهم أن يتذكروا أن التاريخ الرياضي لا يخلد الأصوات المرتفعة، بل يخلد أصحاب الإنجازات.
ويبقى السؤال المطروح: هل أصبح معيار النجاح في بعض المنابر هو الجنسية والانتماء، أم أن كرة القدم ما زالت تؤمن بأن الكفاءة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها المستطيل الأخضر؟
إنها دعوة صريحة إلى كل منابر الإعلام الرياضي العربية: ناقشوا الأفكار، انتقدوا الاختيارات التقنية إن شئتم، لكن اتركوا جانبا لغة التمييز والتقليل من الآخر، لأن الرياضة التي تجمع الشعوب لا يمكن أن تكون وقودا للكراهية أو التعصب
الاحترام لا تمنحه الألقاب، بل تمنحه الأخلاق… والكفاءة لا تعترف بالحدود.
