عبد الكريم بنهنية.. من صاحب الهدف التاريخي للمغرب التطواني إلى مدرب يسعى لصناعة جيل جديد من اللاعبين

بقلم : سعيد حركات | USA TV
مسيرة كروية حافلة بالتجارب، ولقب وطني خالد في الذاكرة، واحتراف في الخليج، ثم انتقال من المستطيل الأخضر إلى عالم التدريب.
في كرة القدم، هناك أهداف تُسجل وتُنسى مع مرور الزمن، وهناك أهداف تتحول إلى جزء من تاريخ الأندية وذاكرة جماهيرها. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بلحظة تاريخية في كرة القدم المغربية، يبرز اسم عبد الكريم بنهنية، اللاعب السابق الذي بصم على مسيرة مميزة، وكان صاحب الهدف الذي منح المغرب التطواني أول لقب للبطولة الوطنية الاحترافية في تاريخه، قبل أن يواصل رحلته عبر تجارب احترافية مختلفة، وصولاً إلى دخول عالم التدريب.
من ملاعب أزمور إلى أندية البطولة الوطنية
تعود البدايات الكروية لعبد الكريم بنهنية إلى مدينة أزمور، حيث خطا خطواته الأولى في عالم كرة القدم من بوابة فرق الهواة، وتحديداً اتحاد أزمور، قبل أن تفتح موهبته أمامه أبواب الانتقال إلى مستويات أعلى.
وشكلت مرحلة الفئات السنية لنادي الرجاء الرياضي إحدى المحطات المبكرة في مساره، قبل أن يحمل قميص وفاء وداد، ثم يلتحق بالمغرب الفاسي، الذي خاض معه تجربة مهمة في البطولة الوطنية، واقترب رفقته من خوض نهائي كأس العرش.
كانت تلك المراحل بمثابة مدرسة كروية ساهمت في تطوير إمكاناته التقنية والتنافسية، ومهدت الطريق أمامه للانتقال إلى تجارب أكثر احترافية، في مسار لم يكن خالياً من التحديات، لكنه اتسم بالطموح والرغبة في إثبات الذات.
تجربة احترافية في الخليج
بعد بروزه في الملاعب المغربية، اتجه بنهنية نحو الاحتراف الخارجي، حيث حمل قميص نادي الوحدة السعودي، في تجربة امتدت لنحو سنة ونصف، قبل أن ينتقل إلى نادي الفجيرة الإماراتي، الذي دافع عن ألوانه لمدة تقارب سنة.
وشكلت التجربتان الخليجيتان محطة مهمة في مسيرته، بالنظر إلى ما تتيحه تجربة الاحتراف من احتكاك بمدارس كروية مختلفة، واكتساب خبرات جديدة على المستويين الفني والذهني.
فالانتقال إلى بطولة مختلفة لا يعني تغيير القميص فقط، بل يفرض على اللاعب التأقلم مع محيط جديد، والتعامل مع إيقاع تنافسي مختلف، وإثبات قدرته على تقديم الإضافة داخل فريق يطمح بدوره إلى تحقيق أهدافه.
وبعد خوض هذه التجربة خارج المغرب، عاد بنهنية إلى البطولة الوطنية، حاملاً معه رصيداً إضافياً من الخبرة والطموح.
المغرب التطواني.. محطة صنعت التاريخ
إذا كانت مسيرة عبد الكريم بنهنية قد عرفت محطات متعددة، فإن اسمه سيظل مرتبطاً بشكل خاص بالمغرب التطواني، وباللحظة التي دخل فيها النادي تاريخ كرة القدم المغربية من أوسع أبوابه.
ففي موسم 2011-2012، كان المغرب التطواني ينافس بقوة على لقب البطولة الوطنية الاحترافية، في صراع محتدم مع الفتح الرباطي، قبل أن تأتي الجولة الأخيرة لتحسم هوية البطل في مواجهة مباشرة بين الفريقين.
وفي المباراة التي احتضنها المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط يوم 28 ماي 2012، نجح بنهنية في تسجيل الهدف الوحيد للمواجهة، مانحاً فريقه انتصاراً تاريخياً بنتيجة هدف دون مقابل، ومهدياً المغرب التطواني أول لقب للدوري في تاريخه.
لم يكن ذلك الهدف مجرد هدف عابر في مباراة حاسمة، بل تحول إلى لحظة فارقة في تاريخ النادي، وارتبط اسمه بأفراح جماهير تطوان التي انتظرت طويلاً رؤية فريقها يتوج بلقب البطولة الوطنية.
وبالنسبة إلى بنهنية، كان التتويج ثمرة عمل جماعي ومجهودات متواصلة، وفرصة لكتابة اسمه ضمن اللاعبين الذين ساهموا في صناعة إنجاز لا يُنسى في ذاكرة كرة القدم المغربية.
لقد منحه ذلك الهدف مكانة خاصة لدى جماهير المغرب التطواني، وجعل اسمه حاضراً كلما استُحضرت تفاصيل التتويج التاريخي الذي قاده الفريق تحت قيادة المدرب عزيز العامري.
محطات أخرى في البطولة الوطنية
بعد تجربته مع المغرب التطواني، واصل بنهنية مساره في الملاعب المغربية، حيث حمل قميص أولمبيك خريبكة، وخاض تجربة مع شباب الريف الحسيمي، الذي ارتبط اسمه به خلال مرحلة من مسيرته الكروية.
كما عاد لاحقاً إلى المغرب التطواني، في محطة جديدة أكدت استمرار علاقته بالنادي الذي شهد أبرز لحظاته الكروية.
وتعكس هذه المحطات تنوع التجارب التي خاضها اللاعب، بين أندية لها تاريخها وجماهيرها وتطلعاتها، وبين تحديات فرضت عليه في كل مرحلة ضرورة التأقلم والعمل من أجل الحفاظ على مكانته داخل المنافسة.
من المستطيل الأخضر إلى دكة البدلاء
مع نهاية مشواره لاعباً، لم يبتعد عبد الكريم بنهنية عن كرة القدم، بل اختار مواصلة ارتباطه باللعبة من زاوية مختلفة، عبر الانتقال إلى مجال التدريب.
وكانت له تجربة ضمن الطاقم التقني لشباب الريف الحسيمي مساعداً للمدرب حسن الركراكي، الذي تحدثت عنه تقارير صحفية باعتباره أحد الأسماء التي تأثر بها بنهنية في بداياته التدريبية.
كما أشارت تقارير منشورة سنة 2023 إلى حصوله على دبلوم التدريب من فئة C، في خطوة تعكس رغبته في تطوير معارفه التقنية والانتقال من تجربة اللاعب الذي ينفذ التعليمات إلى المدرب الذي يخطط ويحلل ويعمل على تطوير قدرات اللاعبين.
فالانتقال إلى التدريب يفرض تحديات مختلفة؛ إذ لم تعد التجربة الكروية وحدها كافية، بل أصبح من الضروري امتلاك القدرة على التواصل، وفهم احتياجات اللاعبين، وتدبير المجموعة، وتحويل الأفكار الفنية إلى عمل تطبيقي داخل أرضية الملعب.
ومن خلال تجربته السابقة لاعباً في البطولة الوطنية والاحتراف الخارجي، يمتلك بنهنية رصيداً من المواقف والتجارب التي يمكن أن يستثمرها في توجيه اللاعبين الشباب ومساعدتهم على فهم متطلبات المنافسة.
محطة جديدة مع الشباب الرياضي السالمي
وفي امتداد لمساره داخل كرة القدم، يواصل عبد الكريم بنهنية رحلته في المجال التقني، حيث يشغل، وفق المعطيات المقدمة بشأن مهمته الحالية، منصب المدرب الأول لفئة أقل من 18 سنة بنادي الشباب الرياضي السالمي، المنتمي إلى البطولة الاحترافية الثانية.
وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به فئات الشباب في تكوين اللاعبين وإعدادهم للانتقال إلى مستويات تنافسية أعلى.
فالعمل مع فئة أقل من 18 سنة لا يقتصر على الجانب التكتيكي أو البدني، بل يشمل أيضاً بناء شخصية اللاعب، وتعزيز الانضباط والروح الجماعية، ومساعدته على التعامل مع الضغوط والتحديات التي ترافق مساره الرياضي.
وهنا تبرز قيمة التجربة التي راكمها بنهنية لاعباً؛ فهو يعرف طبيعة المنافسة، ومتطلبات الاحتراف، والصعوبات التي يمكن أن تواجه اللاعب في مختلف مراحل مسيرته.
وتمنحه هذه الخلفية فرصة لنقل جزء من تجربته إلى جيل جديد، في محاولة للمساهمة في تطوير مواهبه ومساعدته على اتخاذ الخطوات الصحيحة نحو مستقبل كروي أفضل.
مسيرة تتجاوز الألقاب
إن قراءة مسيرة عبد الكريم بنهنية تكشف عن قصة لاعب مر بمراحل مختلفة؛ من ملاعب أزمور، إلى أندية البطولة الوطنية، ثم الاحتراف في الخليج، وصولاً إلى لحظة التتويج التاريخي مع المغرب التطواني، قبل أن يختار مواصلة مساره داخل كرة القدم من بوابة التدريب.
ويبقى الهدف الذي سجله في مرمى الفتح الرباطي سنة 2012 أبرز عنوان في سيرته الرياضية، ليس فقط لأنه منح فريقاً لقباً تاريخياً، بل لأنه جسّد كيف يمكن للحظة واحدة أن تخلّد اسم لاعب في ذاكرة نادٍ وجماهيره.
أما اليوم، فإن التحدي مختلف؛ فبعد سنوات من العطاء داخل الملاعب، أصبح الرهان هو نقل الخبرة، وتكوين اللاعبين، والمساهمة في صناعة مسارات جديدة داخل كرة القدم المغربية.
عبد الكريم بنهنية.. حكاية لاعب عاش لحظة المجد، وخاض تجربة الاحتراف، واختار أن يواصل الرحلة من دكة البدلاء، حيث يبدأ فصل جديد من الطموح والعمل وصناعة المستقبل.
المراجع الصحفية: بريس تطوان، كووورة، جريدة 20 دقيقة، وتقارير عن تتويج المغرب التطواني بلقب البطولة الوطنية سنة 2012.
