أخبارأخبار وطنية

موسم بن عجيبة بالزميج.. حين أشعل مقطع متداول نقاشاً حول التقاليد والتوقير

 

 الفحص أنجرة – الزميج

| سعيد حركات  USA TV Azemmour

في قرية الزميج، التابعة لإقليم الفحص أنجرة، حيث يرتبط موسم سيدي أحمد بن عجيبة بذاكرة روحية وشعبية ممتدة، لم يكن أحد يتوقع أن يتحول مقطع مصور قصير إلى محور نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

الموسم، الذي يجمع الزوار في أجواء يغلب عليها الذكر والاحتفاء بالموروث الروحي، عرف هذه المرة تداول مقاطع مصورة أثارت تفاعلاً بين مستخدمي مواقع التواصل، من بينها مقطع ظهر فيه شخص وهو يقبل قدم أحد أفراد الأسرة العجيبية.

مشهد قصير، لكنه فتح باباً واسعاً من الأسئلة والتعليقات، بين من اعتبره سلوكاً يدخل في إطار التوقير، ومن رأى فيه ممارسة لا تنسجم مع مفهوم التواضع والأدب الذي يفترض أن يطبع مثل هذه المناسبات.

وأمام انتشار المقطع، خرجت الأسرة العجيبية بموقف توضيحي، أكدت فيه أن مفهوم المشيخة، وفق تصورها، لا يرتبط بمجرد حمل لقب أو تقديم شخص لنفسه باعتباره ممثلاً للطريقة، وإنما يرتبط بالتربية والسلوك والإذن والمسؤولية.

كما أوضحت الأسرة، بحسب بيانها، أن الموسم الذي يحمل اسم سيدي أحمد بن عجيبة انتقل منذ سنوات إلى ما تصفه بـ**«الزاوية العجيبية الأم» بغدير الدفلة**، مؤكدة أن أي نشاط خارج هذا الإطار لا يمثلها أو يمثل شيخها ما لم يصدر عنها أو يحظ بإذن منها.

وفي ما يتعلق بالمقطع المتداول، شددت الأسرة على رفضها لما ظهر فيه، معتبرة أن مثل هذه الممارسات لا تنسجم مع القيم التي تقول إنها تقوم عليها، خصوصاً ما يتعلق بالتواضع والأدب.

كما أكدت رفضها لما وصفته بمظاهر الغلو، مشددة على أن توقير أهل الله، في تصورها، لا ينبغي أن يتحول إلى ممارسات قد تُفهم بعيداً عن سياقها الروحي.

بين المقطع والحقيقة الكاملة

غير أن انتشار مقطع قصير على مواقع التواصل يطرح دائماً سؤالاً أساسياً: هل يمكن لمشهد واحد، مهما أثار الانتباه، أن يعكس حقيقة موسم كامل أو تقليد روحي متجذر؟

هنا تتباين القراءات.

فالمتابع للمشهد الرقمي قد يرى ثواني قليلة من حدث جرى في مكان وزمان محددين، بينما يرى المشاركون في الموسم سياقاً أوسع قد لا يظهر كاملاً في الفيديو المتداول.

ولهذا، فإن التعامل مع مثل هذه المقاطع يحتاج إلى التريث، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص وأسر وموروث ديني وروحي.

موسم يتجاوز لحظة الجدل

بعيداً عن النقاش الذي أثاره المقطع، يبقى موسم سيدي أحمد بن عجيبة جزءاً من الذاكرة المحلية للمنطقة، بما يحمله من حضور اجتماعي وروحي، وما يرتبط به من عادات وتقاليد ولقاء بين الزوار وأبناء المنطقة.

لكن مواقع التواصل الاجتماعي غيّرت طريقة استقبال مثل هذه الأحداث.

فما كان ينتهي بانتهاء الموسم أصبح اليوم قابلاً للانتشار في دقائق، وقد يتحول مشهد واحد إلى حديث عام، وتبدأ معه نقاشات تتجاوز المكان الذي وقع فيه الحدث.

ومن هنا، فإن النقاش الحالي لا يتعلق فقط بمقطع مصور، وإنما يفتح باباً للتساؤل حول حدود التوقير، ومفهوم المشيخة، والحفاظ على الموروث الروحي، وكيفية تقديم هذه التقاليد للأجيال الجديدة في زمن أصبحت فيه الكاميرا حاضرة في كل مكان.

وفي انتظار اتضاح الصورة الكاملة، يبقى من المهم التمييز بين ما ظهر في المقاطع المتداولة، وما ورد في بيانات ومواقف الأطراف، وما يتم تداوله من تعليقات أو تأويلات على مواقع التواصل الاجتماعي.

فالخبر مسؤولية، والموروث أمانة، والاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة.

ويبقى موسم بن عجيبة بالزميج، بعيداً عن الجدل العابر، حكاية من حكايات الذاكرة المحلية التي تستحق أن تُقرأ بهدوء، وأن يُنظر إليها من مختلف زواياها، بعيداً عن الأحكام المسبقة.

USA TV Azemmour – نتابع الحدث، ونترك للقارئ حق تكوين موقفه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button