من «مليونَي دولار» إلى «مديون بـ100 ألف».. حكاية جمال السلامي التي قلبت الحسابات رأساً على عقب!

بقلم: سعيد حركات | USA TV
في عالم كرة القدم، قد تنتهي الحكايات فوق المستطيل الأخضر بصافرة حكم… لكن بعض القصص تبدأ الحكاية الحقيقية فيها بعد مغادرة الملعب!
وهذا بالضبط ما يحدث في الملف المثير للجدل الذي يجمع المدرب المغربي جمال السلامي بالاتحاد الأردني لكرة القدم، بعدما تحولت قضية مستحقات مالية إلى معادلة غريبة قلبت الطاولة رأساً على عقب.
المدرب المغربي، الذي قاد المنتخب الأردني وترك بصمة واضحة خلال تجربته، يطالب – وفق المعطيات المتداولة – بمستحقات مالية متبقية تقترب من مليوني دولار.
رقم كبير… ومن الطبيعي أن يكون السؤال الأول:
متى سيحصل المدرب على مستحقاته؟
لكن المفاجأة لم تكن في قيمة المطالبة، بل في الرد!
بحسب الرواية المتداولة عن الجانب الأردني، فإن الاتحاد لا يرى نفسه مطالباً بدفع هذا المبلغ كاملاً، بل يعتبر أن هناك تكاليف مالية سبق أن تحملها لفائدة المدرب، من بينها تكاليف مرتبطة بإجراءات حصوله على الجنسية الأردنية، والتي قُدرت بحوالي 1.4 مليون دولار.
ولم تتوقف الحسابات عند هذا الحد!
إذ أضيفت، وفق الرواية نفسها، ضرائب ورسوم مرتبطة بفترة تقارب عامين، بقيمة تقترب من 700 ألف دولار.
وهنا بدأت الآلة الحاسبة تأخذ القصة إلى اتجاه لم يكن متوقعاً!
فبعد جمع واحتساب هذه المبالغ، تقول الحسابات المتداولة إن النتيجة لم تعد:
«الاتحاد الأردني مطالب بدفع مستحقات لجمال السلامي»
بل أصبحت:
«جمال السلامي مطالب بدفع حوالي 100 ألف دولار للاتحاد!»
نعم… من مطالبة بمليوني دولار إلى مديونية بـ100 ألف دولار!
هنا تحديداً تكمن المفارقة التي جعلت الملف حديث المتابعين.
لكن بعيداً عن الإثارة، هناك سؤال جوهري يجب طرحه:
هل هذه المبالغ منصوص عليها بوضوح في العقود والاتفاقيات التي وقعها الطرفان؟
هل كانت تكاليف الجنسية والضرائب والرسوم جزءاً من التزامات متفق عليها مسبقاً؟
وهل تم احتساب هذه المصاريف بطريقة قانونية ومالية سليمة؟
أم أننا أمام اختلاف في تفسير بنود العقد، حيث يرى كل طرف أن لديه مستحقات والتزامات مختلفة؟
في مثل هذه الملفات، لا يمكن للأرقام المتداولة وحدها أن تكون حكماً نهائياً. العقد والوثائق والفواتير والاتفاقيات الرسمية هي الفيصل.
فكرة أن يطالب مدرب بملايين الدولارات، ثم يجد نفسه أمام مطالبة مالية من الجهة التي عمل معها، تبدو للوهلة الأولى كأنها مشهد من فيلم رياضي… لكنها في النهاية قضية مالية وقانونية تحتاج إلى أكثر من مجرد روايات متداولة.
والأهم من ذلك كله، أن الرأي العام الرياضي يستحق أن يعرف الحقيقة كاملة، بعيداً عن العناوين المثيرة والقراءات المنحازة.
إذا كانت مستحقات السلامي ثابتة، فمن حقه الحصول عليها.
وإذا كانت هناك تكاليف والتزامات قانونية يتحملها المدرب وفق عقد واضح، فمن حق الاتحاد الأردني المطالبة بها.
أما إذا كانت هناك اختلافات في الحسابات، فالحل ليس في التصريحات ولا في مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما في الوثيقة والعقد والقانون.
وفي انتظار كشف التفاصيل كاملة، تبقى هذه القضية واحدة من أغرب الملفات المالية التي خرجت من كواليس كرة القدم العربية:
مدرب يدخل المعركة مطالباً بمستحقاته… وفي نهاية الحساب يجد نفسه – وفق رواية الطرف الآخر – مديناً!
من «أعطوني مستحقاتي» إلى «ادفعوا لي»… ثم إلى «أنت من عليك الدفع»!
كرة القدم أحياناً لا تحتاج إلى حكم VAR…
تحتاج فقط إلى محاسب ومحامٍ! 😅⚽
بقلم: سعيد حركات | USA TV
