🇲🇦 تصفيات «كان 2027».. خمسة اختبارات في المغرب ومواجهة وحيدة خارج القواعد تفتح نقاشاً حول جاهزية الأسود

بقلم: سعيد حركات | USA TV
لا تبدو طريق المنتخب الوطني المغربي نحو كأس أمم إفريقيا 2027 شبيهة بالتصفيات الإفريقية التقليدية؛ فالمعطيات المتداولة ترسم سيناريو استثنائياً قد يجعل «أسود الأطلس» يخوضون خمس مباريات من أصل ست داخل المغرب، مقابل مباراة واحدة فقط خارج الديار.
وبحسب تقارير إعلامية، فقد تقدمت جامعتا النيجر وليسوتو بطلب لخوض مواجهتيهما أمام المنتخب المغربي بالمغرب، بسبب عدم توفر ملاعب تستجيب للمعايير التي تفرضها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم «كاف».
وفي انتظار القرار الرسمي، فإن هذا السيناريو، إن تم اعتماده، سيضع المنتخب المغربي أمام وضعية غير مسبوقة تقريباً في مسار التصفيات.
🏟️ خمسة لقاءات في الرباط.. امتياز أم سلاح ذو حدين؟
إذا جرى اعتماد هذه الطلبات، فإن المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط قد يتحول إلى مسرح رئيسي لمغامرة الأسود في التصفيات، بعدما يحتضن خمس مباريات.
على الورق، تبدو المعادلة مثالية للمنتخب المغربي:
جمهور مساند، ظروف لوجستيكية مريحة، أرضية مألوفة، ومحيط يعرفه اللاعبون جيداً.
لكن كرة القدم الإفريقية لا تُقاس دائماً بهذه المعايير.
فالمنتخب الذي يطمح إلى المنافسة على الألقاب القارية يحتاج، إلى جانب الجودة الفنية، إلى الاحتكاك بمختلف الظروف التي تميز القارة: الملاعب الصعبة، السفر الطويل، اختلاف الأجواء المناخية، الضغط الجماهيري، وطبيعة المباريات خارج القواعد.
وهنا تحديداً يبرز السؤال:
هل يمكن أن تتحول أفضلية اللعب داخل المغرب إلى نقص في التجربة الإفريقية قبل دخول المواعيد الكبرى؟
🌍 ليبروفيل.. الاختبار الإفريقي الوحيد؟
المباراة الوحيدة التي يُنتظر أن يخوضها المنتخب المغربي خارج أرضه ستكون أمام الغابون بالعاصمة ليبروفيل، في افتتاح مشوار التصفيات، وفق البرنامج المتداول.
وقد تكون هذه المواجهة أكثر من مجرد مباراة افتتاحية.
فهي ستمنح الطاقم الوطني فرصة للوقوف على مدى قدرة المجموعة الحالية على التعامل مع أجواء مختلفة عن تلك التي تعيشها داخل المغرب، خصوصاً أن مباريات القارة السمراء كثيراً ما تُحسم بتفاصيل لا تظهر في أوراق الإحصائيات.
السفر، الرطوبة، الضغط، أرضية الملعب، التحكيم، والجمهور… كلها عوامل قد تدخل في حسابات مباراة واحدة.
ومن هذه الزاوية، قد تحمل مواجهة الغابون قيمة فنية أكبر من مجرد ثلاث نقاط.
🦁 الأسود أمام فرصة للحسم المبكر
رغم الجدل المرتبط ببرنامج المباريات، فإن المنتخب المغربي يدخل التصفيات بطموح واضح: انتزاع بطاقة التأهل في أقرب وقت ممكن.
المجموعة التي تضم المغرب والغابون والنيجر وليسوتو تضع المنتخب المغربي في موقع المرشح الأبرز، بالنظر إلى الفوارق الموجودة على مستوى التجربة والإمكانات والطموحات.
لكن كرة القدم لا تعترف بالأسماء فقط.
ولهذا سيكون الرهان الحقيقي بالنسبة للطاقم الوطني هو تحويل الأفضلية النظرية إلى نتائج، وتجنب الدخول في حسابات الجولات الأخيرة.
فكلما حسم «الأسود» تأهلهم مبكراً، كلما أتيحت لهم مساحة أكبر للتحضير بهدوء للاستحقاقات المقبلة، وتجريب عناصر جديدة، ومنح الفرصة للاعبين قادرين على تقديم الإضافة.

⚠️ المفارقة المغربية
المفارقة أن المنتخب المغربي، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة واحداً من أكثر المنتخبات الإفريقية احتكاكاً بالمستويات العالمية، قد يجد نفسه في هذه التصفيات أمام عدد محدود جداً من المباريات خارج أرضه.
وهذا الوضع قد يكون مريحاً من الناحية التنافسية، لكنه يطرح سؤالاً فنياً مشروعاً:
كيف يمكن الحفاظ على الجاهزية لكل السيناريوهات الإفريقية إذا لم تُتح للمجموعة فرصة كافية لاختبارها خارج المغرب؟
فالتصفيات ليست فقط طريقاً نحو كأس إفريقيا، وإنما أيضاً مختبر حقيقي لقياس قدرة المنتخب على التعامل مع مختلف البيئات الكروية في القارة.
🇲🇦 بين ضمان التأهل وصناعة منتخب جاهز لكل الظروف
الهدف الأول يبقى واضحاً: التأهل إلى «كان 2027».
لكن بالنسبة لمنتخب مغربي رفع سقف طموحاته، فإن المشروع أكبر من مجرد عبور التصفيات.
الرهان هو بناء مجموعة قادرة على المنافسة على اللقب، والتعامل مع كل التفاصيل، سواء لعبت أمام جماهيرها في الرباط أو وسط أجواء إفريقية صعبة خارج المغرب.
ولهذا، فإن اعتماد خمس مباريات داخل المغرب سيكون امتيازاً كبيراً في سباق التأهل، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية تقنية أمام الطاقم الوطني، الذي سيكون مطالباً باستثمار هذه الأفضلية دون أن يسمح لها بإخفاء بعض نقاط الضعف التي قد تظهر لاحقاً في المنافسات القارية.
🔴🟢 القرار الرسمي يحسم الجدل
وفي انتظار ما ستسفر عنه المراسلات والقرارات الرسمية، يبقى برنامج تصفيات «كان 2027» مفتوحاً على أكثر من احتمال، في انتظار إعلان الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن المواعيد والملاعب المعتمدة بشكل نهائي.
لكن المؤكد أن طريق الأسود نحو 2027 قد يبدأ من المغرب أكثر مما كان متوقعاً.
خمسة لقاءات محتملة على أرض الوطن… ومواجهة واحدة خارج القواعد.
معادلة تمنح المغرب أفضلية واضحة، لكنها تضع أمامه تحدياً آخر:
هل يكفي أن تتأهل بسهولة… أم أن المطلوب هو أن تتأهل وأنت جاهز لكل معارك إفريقيا؟
USA TV | عندما تصبح كرة القدم قضية تتجاوز 90 دقيقة.
