سعيد سحمان.. مسيرة وطنية شغف كرة اليد وخبرة الميدان

بقلم: سعيد حركات | USA TV
في عالم الرياضة، هناك مسارات لا تُقاس فقط بعدد السنوات التي قضاها صاحبها داخل الملاعب، وإنما بما راكمه من تجربة، تكوين، ألقاب، وتأثير في الأجيال المتعاقبة. ومن بين الأسماء التي بصمت حضورها في كرة اليد المغربية، يبرز الإطار الوطني والمدرب سعيد سحمان، الذي راكم على امتداد عقود تجربة غنية، جمع فيها بين مسيرة اللاعب، والمدرب، والمكوّن، والمدير التقني.
إنها مسيرة بدأت من الملاعب، وتطورت عبر محطات متعددة، قبل أن تتحول إلى تجربة تقنية وتكوينية تستند إلى التكوين المستمر والانفتاح على المدرسة الحديثة في كرة اليد.
من اللاعب إلى الإطار الوطني
كانت البداية مع نادي الوحدة البيضاوي، حيث تدرج سعيد سحمان في مختلف الفئات العمرية، من الصغار والفتيان والشباب وصولاً إلى فئة الكبار، خلال الفترة الممتدة بين 1978 و1990.
ولم يتوقف طموحه عند حدود النادي، بل حملته موهبته واجتهاده إلى منتخب الأمل الوطني خلال موسم 1981-1982، في محطة شكلت إحدى أبرز تجاربه كلاعب.
كما خاض تجارب مع عدد من الأندية الوطنية، من بينها وفاق عين الشق، والاتحاد البيضاوي (TAS)، إضافة إلى المكتب الوطني للكهرباء (ONE)، وهو ما منحه احتكاكاً واسعاً بمختلف المدارس والتجارب داخل كرة اليد الوطنية.
وبعد سنوات من العطاء كلاعب، انتقل سحمان تدريجياً إلى عالم التدريب، حاملاً معه تجربة ميدانية ستشكل لاحقاً إحدى أهم نقاط قوته كإطار تقني.
التكوين.. سلاح المدرب العصري
إذا كانت الخبرة الميدانية تشكل أساس شخصية المدرب، فإن التكوين المستمر يمثل الطريق نحو التطور ومواكبة التحولات التي تعرفها الرياضة الحديثة.
وفي هذا الجانب، حرص سعيد سحمان على تطوير مؤهلاته التقنية والعلمية، حيث حصل على عدد من الشهادات والرخص التدريبية، من أبرزها:
- Licence B IHF سنة 2024.
- Licence C IHF.
- Licence A FRMHB – أكادير.
- شهادة الكفاءة في التدريب الرياضي BAES من معهد مولاي رشيد سنة 2015.
كما استفاد من تجارب تكوينية دولية، خصوصاً في فرنسا وتونس، واطلع على طرق العمل داخل أندية ومدارس مختلفة، من بينها تجارب مرتبطة بأندية فرنسية مثل USAM Nîmes وAngoulême وSerris.
ولم يقتصر اهتمامه على الجوانب التكتيكية، بل امتد إلى مجالات أصبحت أساسية في كرة اليد الحديثة، من بينها تحليل الفيديو الرياضي، الإعداد البدني، التغذية الرياضية، وتطوير الفئات العمرية الصغرى، إلى جانب برامج التكوين المستمر التي يشرف عليها الاتحاد الدولي لكرة اليد.
تجربة تدريبية وإدارية متعددة المحطات
على مستوى التدريب، راكم سعيد سحمان تجربة واسعة مع مختلف الفئات والأندية، حيث لم تقتصر مهامه على تدريب الفرق، بل امتدت كذلك إلى الإدارة التقنية وتكوين اللاعبين الصغار.
ومن أبرز محطاته اشتغاله مديراً تقنياً ومديراً لمدرسة كرة اليد بنادي الوحدة في عدة فترات، إلى جانب تجارب مع أندية أخرى، من بينها هلال سيدي برنوصي، برشيد، الاتحاد البيضاوي، المكتب الوطني للكهرباء، وفاق عين الشق، مستقبل زناتة ونهضة بركان.
كما تولى مهام تدريبية مع فرق الرجال والنساء والفئات الصغرى، وهو ما يعكس تنوع تجربته وقدرته على التعامل مع مختلف مستويات الممارسة الرياضية.
وعلى المستوى الجهوي، كان حاضراً كذلك في مجال التأطير، من خلال اشتغاله مدرباً لمنتخب أقل من 15 سنة بعصبة الدار البيضاء-سطات، فضلاً عن انتخابه رئيساً لجمعية مدربي كرة اليد بالجهة.
ألقاب ونتائج تؤكد قيمة المسار
لم تكن مسيرة سعيد سحمان مجرد حضور طويل في كرة اليد، بل رافقتها نتائج وألقاب ومراكز متقدمة.
ومن أبرز محطات سجله الرياضي:
بطولة المغرب للقسم الثاني مع الاتحاد البيضاوي (TAS) سنة 1989، إضافة إلى التتويج ببطولة العصبة للقسم الثاني سنة 2015.
كما حقق نتائج متميزة مع الفئات الصغرى، من بينها احتلال المركز الأول في فئتي الفتيان والصغار ببطولات العصبة خلال سنوات 2016 و2018.
وعلى مستوى بطولة المغرب، سجلت مسيرته كذلك مجموعة من المراكز المتقدمة، من بينها وصافة البطولة الوطنية لفئات الصغار والفتيان والكبار في محطات مختلفة، فضلاً عن تحقيق المركز الثاني في البطولة الوطنية لمدارس كرة اليد سنة 2017.
هذه النتائج تعكس فلسفة واضحة في العمل، تقوم على الاهتمام بالفئات الصغرى باعتبارها قاعدة أساسية لبناء مستقبل كرة اليد.
أكثر من مدرب.. مدرسة في التكوين
ما يميز تجربة سعيد سحمان هو أنها لا تتوقف عند حدود النتائج الرياضية. فالمسار الذي قطعه يكشف عن رؤية تعتبر التكوين والاستمرارية وتطوير اللاعب جزءاً أساسياً من مهمة المدرب.
فالمدرب في كرة اليد الحديثة لم يعد مجرد شخص يختار التشكيلة ويضع الخطة التكتيكية، وإنما أصبح مطالباً بأن يكون مكوّناً، وموجهاً، ومحللاً، ومواكباً للتطور العلمي والتكنولوجي.
ومن خلال جمعه بين تجربة اللاعب وخبرة المدرب والتكوين الدولي والعمل الإداري، استطاع سعيد سحمان أن يبني مساراً مهنياً ورياضيًا متنوعاً، يجعل منه أحد الأطر التي راكمت تجربة مهمة داخل كرة اليد المغربية.
مسيرة مستمرة.. وطموح متجدد
بعد عقود من الارتباط بكرة اليد، يواصل سعيد سحمان مساره بنفس الشغف الذي رافقه منذ خطواته الأولى داخل الملاعب.
فمن اللاعب الذي حمل قميص الأندية والمنتخب، إلى المدرب والإطار الوطني والمدير التقني والمكوّن، تتشكل أمامنا مسيرة عنوانها الأبرز: الاستمرارية في العطاء والتعلم والتطوير.
وفي رياضة تحتاج باستمرار إلى أطر تجمع بين التجربة والمعرفة والتكوين، تظل مثل هذه المسارات شاهدة على أن بناء كرة اليد المغربية لا يتم فقط فوق أرضية الملعب، وإنما كذلك من خلال الإنسان الذي يكوّن، يؤطر، ويصنع جيلاً جديداً من اللاعبين والمدربين.
سعيد سحمان.. اسم ارتبط بكرة اليد، ومسيرة تختصر سنوات من العطاء، التكوين، والتجربة داخل الملاعب المغربية.
