“بلا ڤار”أخبار

أزمور تستعيد حريتها… نهاية الوجود البرتغالي

🟠 بلا فار | الحلقة الحادية عشرة

سلسلة «أزمور… حكاية مدينة»

بقلم : سعيد حركات | USA TV |

بعد حوالي ثلاثة عقود من الوجود البرتغالي داخل أسوار أزمور، بدأت ملامح النهاية تظهر.

كانت البرتغال قد جعلت من أزمور موقعاً عسكرياً مهماً على ضفة أم الربيع، وحاولت من خلالها تثبيت نفوذها في المنطقة.

لكن المغرب لم يكن ثابتاً سياسياً وعسكرياً.

فخلال النصف الأول من القرن السادس عشر، برزت الدولة السعدية بقوة، وبدأت تستعيد المبادرة في مواجهة الوجود البرتغالي على السواحل المغربية.

ثم جاءت سنة 1541م لتكون سنة التحول الكبير.

ففي تلك السنة سقطت سانتا كروز دو كابو غير، أي أكادير الحالية، أمام القوات السعدية بقيادة محمد الشيخ.

كان سقوط أكادير ضربة قوية للمشروع البرتغالي في المغرب، وجعل الدفاع عن عدد من المراكز الساحلية أكثر صعوبة وكلفة. كما أن البرتغال كانت تعاني من أعباء مالية وبشرية متزايدة للحفاظ على هذه المواقع.

وفي هذا السياق، اتخذ الملك البرتغالي جواو الثالث قراراً بالتخلي عن عدد من المراكز، ومن بينها أزمور وآسفي.

وهكذا، بدأت عملية إخلاء أزمور.

لم يكن الرحيل مجرد فتح للأبواب ومغادرة الجنود.

فقد عاش داخل المدينة خلال سنوات الاحتلال مجتمع متنوع، تشكلت داخله علاقات بين المسلمين واليهود والمسيحيين، كما استقرت بعض العائلات البرتغالية في المدينة خلال سنوات الوجود البرتغالي. ولذلك كان الانسحاب لحظة صعبة بالنسبة للكثيرين.

وتشير الدراسات إلى أن عملية الإخلاء تمت بشكل منظم خلال شتنبر وأكتوبر 1541.

غادرت العائلات المسيحية، ونُقلت النساء والأطفال إلى البرتغال، بينما اتجه عدد من الرجال إلى القلعة البرتغالية في مازاغان، التي ستصبح لاحقاً الجديدة، لمواصلة الوجود البرتغالي في المنطقة.

أما اليهود، فتفرقت جماعتهم بين عدد من المدن المغربية.

وهكذا، بعد سنوات من الاحتلال، عادت أزمور إلى المجال المغربي.

لكن خروج البرتغاليين لم يكن نهاية القصة.

فالمدينة ستدخل مرحلة جديدة، مرحلة ستواجه فيها تهديداً آخر من البرتغاليين الموجودين في مازاغان القريبة.

وفي دجنبر 1542، قام حاكم مازاغان البرتغالي بغارة على أزمور، ودخل المدينة على رأس قوة من الفرسان، وأحرق القلعة وعدداً من المنازل، قبل أن يعود إلى مازاغان.

كانت أزمور إذن قد استعادت حريتها، لكنها لم تكن قد تخلصت نهائياً من خطر الجار البرتغالي.

ومع ذلك، بدأت المدينة تستعيد شيئاً فشيئاً شكلها المغربي، وتجاوزت مرحلة الاحتلال، لتواصل مسيرتها داخل التاريخ المغربي.

لقد حاول البرتغاليون أن يتركوا بصمتهم في أزمور، وتركوا بالفعل آثاراً عمرانية وعسكرية لا تزال بعض معالمها حاضرة إلى اليوم.

لكنهم رحلوا…

وبقيت أزمور.

بقيت الأسوار شاهدة، وبقي أم الربيع يجري بمحاذاة المدينة، وبقيت الذاكرة تحمل قصة مدينة دخلت واحدة من أصعب مراحل تاريخها، ثم خرجت منها وهي ما تزال محافظة على حضورها وهويتها.

وهنا تنتهي مرحلة الاحتلال البرتغالي…

لكن حكاية أزمور لا تنتهي.

فبعد العودة إلى الحكم المغربي، ستعرف المدينة تحولات جديدة، وستدخل في مرحلة مختلفة من تاريخها السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

فماذا حدث لأزمور بعد رحيل البرتغاليين؟
وكيف أصبحت المدينة في ظل الدولة السعدية؟

هذا ما سنكتشفه في الحلقة القادمة من:

«بلا فار… أزمور حكاية مدينة» 🟠

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button