“بلا ڤار”أخبار

أزمور في العهد السعدي… مدينة تستعيد أنفاسها

🟠 بلا فار | الحلقة الثانية عشرة

سلسلة «أزمور… حكاية مدينة»

بقلم : سعيد حركات | USA TV |

انتهى الوجود البرتغالي في أزمور…

لكن المدينة لم تكن أمام بداية عادية.

بعد سنوات طويلة قضتها تحت الاحتلال، عادت أزمور إلى الحكم المغربي، ودخلت مرحلة جديدة ارتبطت بصعود الدولة السعدية التي جعلت من مقاومة الوجود البرتغالي إحدى أبرز أولوياتها.

كان سقوط أكادير سنة 1541م نقطة تحول كبرى، وبعده انسحب البرتغاليون من أزمور وآسفي، لتعود المدينتان إلى المجال المغربي.

أزمور تعود إلى المغاربة

بعد مغادرة البرتغاليين، أُعيد احتلال المدينة من طرف المسلمين، ووُضعت تحت حكم القائد ابن مالك، الذي يُرجح أنه قام بأعمال مرتبطة بتحصين المدينة والدفاع عنها.

لكن أزمور لم تكن قد أصبحت آمنة تماماً.

فغير بعيد عنها، كانت مازاغان، أي الجديدة الحالية، لا تزال تحت السيطرة البرتغالية.

وبذلك أصبحت أزمور في وضع حساس:

مدينة مغربية محررة…

لكنها تعيش بالقرب من واحدة من أهم القواعد البرتغالية على الساحل المغربي.

غارة من جديد

وفي سنة 1542م، لم ينتظر البرتغاليون طويلاً.

فقد قاد حاكم مازاغان، دون لويز دي لوريرو، قوة من الفرسان في غارة سريعة على أزمور.

دخلت القوة المدينة، وواجهت القائد ابن مالك، ثم قامت بإحراق القلعة وعدد من المنازل، وتخريب بعض الأبواب، كما دمرت قوارب كانت راسية في النهر، قبل أن تنسحب باتجاه مازاغان.

كانت تلك الغارة رسالة واضحة:

أزمور تحررت… لكن الخطر لم يبتعد.

ولهذا ظلت المدينة خلال السنوات التالية تعيش تحت هاجس الهجمات البرتغالية القادمة من مازاغان.

مدينة تستعيد دورها

ومع مرور الوقت، بدأت أزمور تستعيد مكانتها داخل المجال المغربي.

فالمدينة لم تكن مجرد أسوار وقلاع.

كانت مرتبطة بـ أم الربيع، وبالمجال الزراعي المحيط بها، وبطرق التجارة التي ربطتها بالمناطق الداخلية والساحل.

كما أن تاريخ أزمور التجاري لم يتوقف مع نهاية الاحتلال البرتغالي؛ فقد استمرت المدينة في علاقاتها التجارية مع أوروبا خلال العهد السعدي.

وهكذا بدأت أزمور تستعيد تدريجياً حياتها الاقتصادية والاجتماعية، بعد سنوات الحرب والاحتلال.

لكن آثار المرحلة البرتغالية بقيت حاضرة.

الأسوار، الأبراج، التحصينات، وتخطيط أجزاء من المدينة أصبحت شاهدة على مرحلة لم تكن مجرد فصل عسكري، بل مرحلة تركت بصمتها في عمران أزمور وفي ذاكرتها الجماعية. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الوجود البرتغالي غيّر بالفعل الفضاء العمراني والدفاعي للمدينة.

أزمور بين قوتين

في هذه المرحلة، كانت أزمور تعيش بين عالمين:

من جهة، الدولة السعدية التي كانت تتقدم في مواجهة القوى البرتغالية وتعمل على تثبيت نفوذها في المغرب.

ومن جهة أخرى، مازاغان البرتغالية التي بقيت قاعدة عسكرية قريبة تشكل تهديداً مستمراً.

ومع ذلك، لم تتوقف الحياة.

عاد السكان، واستؤنفت الأنشطة، واستمرت التجارة، وبدأت المدينة تطوي تدريجياً صفحة الاحتلال.

أزمور لم تكن قد نسيت ما حدث…

لكنها كانت تعرف كيف تستمر.

لقد رحل البرتغاليون عن المدينة،
لكن آثارهم بقيت في الحجر…
أما أزمور فبقيت حية.

ومن هنا تبدأ مرحلة جديدة من حكاية المدينة:

مرحلة أزمور في ظل الدولة السعدية، وتحولاتها الاقتصادية والاجتماعية، وعلاقتها بالتجارة وبالمدن الساحلية المغربية.

فكيف عاشت أزمور خلال القرن السادس عشر؟
ومن هم أبرز العلماء والأولياء والتجار الذين حافظوا على مكانتها؟
وكيف تطورت علاقتها بأم الربيع وبالمدن المجاورة؟

هذا ما سنكتشفه في الحلقة القادمة من:

«بلا فار… أزمور حكاية مدينة» 🟠

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button