أخبارأخبار محلية

سيدي محمد رفقي الملقب بـ«المشرقي».. رحيل رجل جمع بين المدرسة والموسيقى والرياضة

بقلم_سعيد_حركات_USA_TV 

أزمور تودّع واحداً من أبنائها الذين تركوا بصمتهم في ذاكرة أجيالها

وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون.

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقت مدينة أزمور مساء يوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026 نبأ وفاة المغفور له بإذن الله الأستاذ سيدي محمد رفقي، المعروف بلقب «المشرقي»، بعد مسيرة طويلة وحافلة امتدت لسنوات، جمع خلالها الراحل بين التربية والتعليم والموسيقى والرياضة والتأطير.

وبرحيله، تفقد أزمور واحداً من أبنائها الذين ارتبط اسمهم بذاكرة المدينة، وبأجيال من التلاميذ والرياضيين والموسيقيين، تاركاً وراءه مسيرة يصعب اختزالها في كلمات قليلة.

من الأستاذ إلى المربي

ولد الراحل محمد رفقي بأزمور سنة 1942، وعمل أستاذاً لمادة اللغة الفرنسية، قبل أن يحال على التقاعد. وقد شكلت المدرسة بالنسبة إليه أكثر من مجرد مهنة؛ فقد كان التعليم مجالاً للتربية والتكوين وفتح آفاق المعرفة أمام أجيال من أبناء المدينة.

وظل اسمه مرتبطاً في الذاكرة المحلية بشخصية الأستاذ والمربي الذي جمع بين الثقافة والانفتاح والاهتمام بالمواهب.

«المشرقي».. اسم آخر في عالم الفن والموسيقى

إذا كان محمد رفقي معروفاً في المجال الإداري والتعليمي باسمه، فإن اسم «المشرقي» أصبح مرتبطاً به في المجال الفني والرياضي والشعبي.

وتشير شهادات ومقالات منشورة حول مسيرته إلى أنه كان من الأسماء التي ساهمت في الحياة الموسيقية بمدينة أزمور والجديدة، حيث اشتغل على الموسيقى والتلحين، وخصوصاً الأغاني الدينية، وأسهم في تكوين عدد من الشباب والموسيقيين والمطربين.

كما ارتبط اسمه بعدد من الموسيقيين المعروفين في المنطقة، في مرحلة شكلت جزءاً من الذاكرة الفنية لأزمور والجديدة.

وهكذا لم يكن «المشرقي» مجرد موسيقي، بل كان أيضاً مؤطراً ومكوناً، نقل خبرته إلى أجيال من الشباب، وترك بصمته في مسار عدد ممن واصلوا طريقهم في المجال الفني.

المشرقي الرياضي.. مسيرة أخرى من العطاء

ولم تتوقف مسيرة الراحل عند التعليم والفن، بل كان شغوفاً بالرياضة، وخاصة كرة القدم.

وتوثق مصادر محلية أنه التحق بفريق الاتحاد الأزموري لاعباً ومؤطراً تقنياً في منتصف سبعينيات القرن الماضي، كما تولى لاحقاً مهام التدريب والتأطير والتسيير.

ومن المحطات التي وردت في مسيرته:

– الالتحاق بفريق الاتحاد الأزموري لاعباً ومدبراً تقنياً خلال فترة السبعينيات.

– تدريب فريق مولودية طيط بمولاي عبد الله سنة 1994.

– العمل مسيراً ومساعداً تقنياً بـاتحاد أزمور بين 1996 و1999.

– تولي مهام الرئيس والمدير التقني لاتحاد أزمور بين 1999 و2001.

وخلال هذه المسيرة، ساهم في تأطير وتكوين عدد من اللاعبين والمؤطرين، ومنهم من واصل مشواره في أندية كبرى.

فكر كروي سابق لعصره

من أبرز الجوانب التي ميزت تجربة محمد رفقي الرياضية اهتمامه بالجانب التكتيكي والنظري في كرة القدم.

فقد عُرف باجتهاداته المتعلقة بالخطط الهجومية والنظم التكتيكية، وبمحاولاته تقديم مقاربات جديدة في تحديد الأدوار والتخصصات داخل رقعة الملعب، خصوصاً في الدفاع ووسط الميدان الدفاعي، اعتماداً على الملاحظة والتجربة والإحصائيات.

وتذكر مصادر صحفية أنه تلقى اهتماماً وعروضاً للمشاركة في منتديات ومواقع متخصصة في التحليل التقني والتكتيكي، كما أشارت إلى توصله برسالة تنويه مرتبطة بمقترحاته في مجال تطوير الخطط الهجومية.

تكريم يختصر مسيرة رجل

وفي 20 يناير 2018، نظمت الجمعية الرياضية لقدماء لاعبي أزمور حفلاً رياضياً بملعب الحاج محمد مروان احتفاءً بالأسطورة والخبير الرياضي محمد رفقي «المشرقي».

وكان التكريم مناسبة لاستحضار مسيرته الرياضية، حيث شارك قدماء لاعبي أزمور ومنتخب المدينة في مباراة رمزية على شرفه، في لحظة حملت رسائل الاعتراف والوفاء والاحترام.

رجل من ذاكرة أزمور

رحيل «المشرقي» لا يعني فقط غياب أستاذ أو رياضي أو موسيقي، وإنما غياب شخصية جمعت في مسارها أكثر من مجال.

أستاذ في المدرسة، موسيقي في الفن، رياضي في الملعب، مؤطر في التكوين، ومربي أجيال.

وهذه التعددية هي التي جعلت اسمه حاضراً في ذاكرة عدد كبير من أبناء أزمور، كل واحد منهم يتذكره من زاوية مختلفة، لكنهم يلتقون في حقيقة واحدة: أن الرجل ترك أثراً في حياة من عاصروه واستفادوا من تجربته.

USA TV.. تستحضر ذاكرة الراحل

وفي إطار برنامج «ذاكرة إيزا تيفي – ضيف مع سعيد حركات»، كانت USA TV قد استضافت الراحل سيدي محمد رفقي «المشرقي» في حلقة خصصت لاستحضار ذاكرة أبناء أزمور وشخصياتها، والحديث عن مسيرته وتجربته.

وكانت تلك الحلقة مناسبة نادرة لتوثيق جانب من ذاكرة رجل ينتمي إلى جيل حمل معه الكثير من أسرار أزمور الرياضية والفنية والتربوية.

واليوم، وبعد رحيله، تكتسب تلك الشهادة قيمة أكبر، لأنها أصبحت جزءاً من أرشيف ذاكرة المدينة.

تعزية ومواساة

وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم USA TV AZEMMOUR، إدارةً وفريقاً، وعلى رأسها المدير المؤسس سعيد حركات، بأحر وأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد سيدي محمد رفقي الملقب بالمشرقي، وإلى أبنائه وأفراد عائلته وذويه وأصدقائه وتلامذته ومحبيه، وإلى كل أبناء مدينة أزمور الذين فقدوا برحيله واحداً من رجالات ذاكرتها.

نسأل الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمه من علم وتربية وفن ورياضة وتكوين في ميزان حسناته، وأن يجزيه عن الأجيال التي علمها وأطرها خير الجزاء.

اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل قبره روضة من رياض الجنة.

اللهم ألهم أسرته وذويه وتلامذته ومحبيه جميل الصبر والسلوان.

رحم الله الأستاذ والمربي والموسيقي والرياضي سيدي محمد رفقي «المشرقي».

رحل الجسد، وبقي الأثر… وبقيت الذكرى في ذاكرة أزمور.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

#نحن_لسنا_الأفضل_و_لكن_نسعى_للتميز_و_التألق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button