الإطار الوطني عبد الخالق الزهراني.. مسار أكاديمي وتكتيكي حافل بالتكوين العالي والخبرة الميدانية


بقلم : سعيد حركات | USA TV |
في عالم كرة القدم، لا تُقاس قيمة الإطار التقني بعدد المباريات التي قادها فقط، بل بما راكمه من تكوين علمي، تجربة ميدانية، قدرة على بناء المشاريع الرياضية، وتكوين الأجيال. ومن هذا المنطلق، يبرز اسم عبد الخالق الزهراني كأحد الأطر المغربية التي راكمت مساراً طويلاً ومتعدد المحطات داخل المغرب وخارجه.
يحمل الزهراني Licence A CAF، إلى جانب مجموعة من الشهادات والتكوينات التقنية، كما راكم تجربة امتدت لسنوات في التدريب والإدارة التقنية والتكوين، سواء مع الأندية المغربية أو خلال تجاربه في كوت ديفوار وليبيا.
من لاعب إلى مدرب وإطار تقني
بدأ عبد الخالق الزهراني مسيرته الرياضية لاعباً ضمن صفوف Étoile Jeunesse Sportive de Casablanca، حيث تدرج عبر مختلف الفئات العمرية، من فئة البراعم إلى الصغار ثم الفتيان والشبان، قبل أن يصل إلى الفريق الأول.
وخلال الفترة الممتدة بين 1979 و1981، حمل ألوان الفريق الأول في منافسات القسم الأول، قبل أن يخوض تجارب أخرى في الأقسام الوطنية، من بينها ASC F وASLM وHSB، كما كانت له تجربة مع المنتخب الجهوي لمدينة الدار البيضاء.
هذه التجربة كلاعب شكلت قاعدة مهمة لفهم تفاصيل اللعبة من داخل الملعب، قبل أن ينتقل إلى عالم التدريب والتأطير.
مسار تكويني متدرج وصولاً إلى Licence A CAF
من أبرز ما يميز المسار المهني لعبد الخالق الزهراني، الجانب الأكاديمي والتقني، حيث لم يتوقف عن تطوير معارفه في مجال التدريب.
فقد حصل على مجموعة من الشهادات والتكوينات، أبرزها:
Licence D CAF سنة 2003.
Licence C CAF سنة 2011.
Licence B CAF سنة 2015.
Licence A CAF سنة 2023.
شهادة تدريب Initiateur سنة 2002.
تكوينات متخصصة في إعداد وتكوين الفئات الشابة.
المشاركة سنة 2023 في ندوة حول الإعداد البدني داخل الأندية المحترفة.
تكوينات في مجال تدريب وتكوين الشباب.
وهذا المسار يعكس رحلة طويلة من التكوين المستمر والتدرج التقني وصولاً إلى أعلى درجات التأهيل القاري في مجال التدريب.
خبرة ميدانية تمتد لعقود
منذ منتصف التسعينيات، راكم عبد الخالق الزهراني تجارب متنوعة في التدريب والتكوين والإدارة التقنية.
فقد اشتغل سنة 1995 كمدرب مساعد بنادي CAYB، قبل أن يتولى لاحقاً مسؤوليات تدريبية مع الفئات المختلفة، وينتقل إلى مجال تكوين اللاعبين واكتشاف المواهب داخل مدارس كرة القدم.
كما تولى مهاماً تقنية وتكوينية مع عدد من الأندية، من بينها CAYB برشيد، حيث اشتغل كمدرب ومسؤول تقني ومدير لمدرسة كرة القدم، مع اهتمام خاص بتكوين الفئات الصغرى واكتشاف المواهب.
تجارب متعددة داخل وخارج المغرب
خلال مسيرته، تولى الزهراني مجموعة من المسؤوليات داخل الأندية المغربية، كما خاض تجارب خارج أرض الوطن.
فقد اشتغل في ليبيا كمدرب رئيسي لنادي AL WIFAQ ضمن Division d’Excellence، قبل أن ينتقل إلى كوت ديفوار، حيث تولى مهمة المدير التقني لأكاديمية Ismaïli Football Academy – IFC.
وخلال تجربته الإيفوارية، لم يقتصر عمله على الجانب التدريبي، بل شمل تنظيم وتخطيط البرامج التقنية للفئات، وتأطير المربين، والمساهمة في بناء مشروع تكويني يجمع بين الرياضة والدراسة.
كما تولى لاحقاً مهمة المدرب الرئيسي والمدير الرياضي لنادي Aboisso RFCA، مع الاشتغال على إعادة هيكلة المشروع التقني للنادي ووضع سياسة تقنية وتكوينية.
تكوين الشباب.. جزء أساسي من المسار
يحتل تكوين الفئات الصغرى مكانة بارزة في تجربة عبد الخالق الزهراني.
فقد اشتغل لسنوات في مدارس وأكاديميات كرة القدم، وأشرف على عمليات اكتشاف المواهب، التكوين، المتابعة والتأطير، كما ارتبط اسمه بتجارب مع المنتخبات المدرسية والفئات العمرية.
ومن بين المحطات التي تبرز في سيرته، تجربة المنتخب المدرسي المغربي U15، إضافة إلى توليه مهمة المدرب الرئيسي لمنتخب U17 التابع لعصبة الدار البيضاء لكرة القدم.
وهو ما يجعل تجربته مرتبطة ليس فقط بالنتيجة الآنية، وإنما كذلك بمسار تطوير اللاعب وصناعة جيل جديد من الممارسين.
محطة حديثة مع Foot Park Académie
في موسم 2025-2026، تولى عبد الخالق الزهراني مهمة المدير التقني لـ Foot Park Académie – Casablanca/Berrechid، حيث يعمل مع فئات عمرية تمتد من U6 إلى U17 في مجال التكوين والتنشيط الرياضي.
وتنسجم هذه المحطة مع المسار الذي راكمه لسنوات في مجال تكوين الفئات العمرية، وربط العمل التقني بالتكوين والتدرج.
مدرب.. مدير تقني.. مكوّن
ما يلفت الانتباه في تجربة عبد الخالق الزهراني هو تنوع المسؤوليات التي اضطلع بها:
مدرب رئيسي – مدرب مساعد – مدير رياضي – مدير تقني – مسؤول عن التكوين – مؤطر للفئات الصغرى – مدير مدرسة كرة القدم.
وهذا التنوع يمنحه تجربة تتجاوز مفهوم المدرب المرتبط بالمباراة والنتيجة، إلى الإطار القادر على التخطيط وبناء المشاريع الرياضية وتكوين اللاعبين وتأطير المدربين.
التقنيات الحديثة حاضرة في العمل
لا يقتصر تكوين الزهراني على الجانب التكتيكي، بل يشمل أيضاً استعمال الأدوات الحديثة في العمل الرياضي.
ومن بين المهارات التي يبرزها مساره:
إعداد وتنفيذ المشاريع الرياضية.
الاشتغال وفق برمجة سنوية وأهداف محددة.
متابعة اللاعبين باستعمال الأدوات المعلوماتية.
التنسيق مع المعد البدني والطاقم الطبي.
استعمال الفيديو كوسيلة تربوية وتعليمية.
العمل الفردي مع اللاعبين من أجل تطوير مستواهم.
تتبع اللاعبين الشباب بهدف إدماجهم في الفريق الأول.
استعمال Word وExcel وPowerPoint.
الاستعانة بأنظمة GPS لمراقبة وقياس أحمال التدريب.
أطرنا الوطنية.. ثروة كروية يجب الاعتناء بها
إن الحديث عن مسار الإطار الوطني عبد الخالق الزهراني لا ينبغي أن يتوقف عند سرد محطات سيرته المهنية، بل يفتح الباب أمام سؤال أكبر يتعلق بكيفية تثمين الأطر الوطنية والاستفادة من تجاربها.
فمثل هذه الكفاءات التي راكمت سنوات طويلة من العمل والتكوين، وخاضت تجارب داخل المغرب وخارجه، تمثل رصيداً من المعرفة والخبرة الميدانية يمكن أن تستفيد منه الأندية والأكاديميات والمدربون الشباب واللاعبون.
والاعتناء بهذه الأطر لا يعني فقط إسناد مسؤوليات تدريبية إليها، بل يمكن الاستفادة منها كذلك في التكوين والتأطير والاستشارة التقنية، إعداد المشاريع الرياضية، اكتشاف المواهب، وتكوين الجيل الجديد من المدربين.
فالمدرب الذي عاش مراحل مختلفة من تطور كرة القدم، واشتغل مع الفئات الصغرى والكبار، وخاض تجارب متعددة، يحمل معه دروساً وخبرات لا يمكن اختزالها في شهادة أو منصب.
ومن هذا المنطلق، فإن تكريم التجربة والاستفادة منها ونقلها إلى الأجيال القادمة يظل مسؤولية مشتركة بين الأندية والمؤسسات الرياضية وكل الفاعلين في كرة القدم الوطنية.
كرة القدم لا تُبنى بالنتائج وحدها، بل تُبنى أيضاً بالخبرات التي يجب الحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال القادمة.
عبد الخالق الزهراني.. تجربة تستحق أن تُروى
بين مسيرة لاعب في سنوات التكوين، ومدرب على امتداد عقود، وإطار تقني، ومكوّن للفئات الصغرى، ومدير رياضي وتقني، وصولاً إلى الحصول على Licence A CAF سنة 2023، تتشكل مسيرة مهنية تحمل الكثير من المحطات والتجارب.
إن تسليط الضوء على هذه المسارات ليس مجرد احتفاء بشخص، وإنما هو تعريف بجزء من الذاكرة والخبرة التقنية لكرة القدم المغربية، وتشجيع على منح الأطر الوطنية المكانة التي تستحقها والاستفادة من رصيدها لفائدة المستقبل.
USA TV | إعلام رياضي من الميدان إلى الجمهور