“بلا ڤار”أخبار

أزمور تحت الحكم البرتغالي… حين تغيّر وجه المدينة

🟠 بلا فار | الحلقة العاشرة

 

سلسلة «أزمور… حكاية مدينة»

بقلم : سعيد حركات | USA TV |

في الحلقة السابقة، وصلنا إلى واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ أزمور، حين أصبحت المدينة أمام خطر التوسع البرتغالي الذي كان يتقدم على طول السواحل المغربية.

وفي سنة 1513م، وقع التحول الكبير.

قاد دوق براغانزا جيمي حملة عسكرية برتغالية قوية نحو أزمور، وبعد وصول القوات إلى المنطقة، غادر عدد كبير من سكان المدينة خوفاً من القوة العسكرية القادمة، لتدخل أزمور مرحلة جديدة من تاريخها.

لم تكن أزمور بالنسبة للبرتغاليين مجرد مدينة تم الاستيلاء عليها، بل كانت موقعاً استراتيجياً مهماً.

فالمدينة تقع عند مصب أم الربيع، وتتوفر على أسوار وموقع دفاعي يسمح بمراقبة المجال المحيط بها، ولذلك بدأ البرتغاليون مباشرة في إعادة تنظيم المدينة وتقوية تحصيناتها.

تحولت بعض أجزاء المدينة إلى فضاءات عسكرية، واستُغلت المنشآت الدفاعية الموجودة، كما أُدخلت تعديلات عمرانية جديدة تتناسب مع احتياجات القوة المحتلة.

حتى الفضاءات الدينية لم تسلم من هذا التحول؛ فقد جرى تحويل بعض المنشآت الإسلامية إلى استعمالات مسيحية، في محاولة لإعادة تشكيل صورة المدينة وفق النظام البرتغالي.

لكن أزمور لم تكن مدينة سهلة.

خلف الأسوار، كان هناك مجال مغربي واسع، وسكان ومحيط لم يكن خاضعاً بشكل كامل للوجود البرتغالي.

ولهذا ظلت المدينة تعيش تحت ضغط مستمر، بين التحصينات داخل الأسوار والمواجهات والتحالفات في محيطها.

ومع مرور السنوات، بدأ البرتغاليون في بناء معالم جديدة داخل أزمور، وأصبح للمدينة طابع عمراني خاص يجمع بين الموروث المحلي والتدخل البرتغالي.

ومن آثار تلك المرحلة التي ما زالت حاضرة في أزمور اليوم: بعض أجزاء الأسوار، الأبراج والتحصينات، وبقايا التنظيم العمراني الذي ترك بصمته على المدينة. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الوجود البرتغالي أثّر بشكل واضح في صورة أزمور وحدودها وبنيتها الدفاعية.

لكن المفارقة التاريخية أن هذا الاحتلال، رغم كل ما أحدثه من تغييرات، لم يتحول إلى استقرار دائم.

فالوجود البرتغالي في أزمور واجه صعوبات اقتصادية وعسكرية، ولم تستقطب المدينة عدداً كبيراً من المستوطنين البرتغاليين، كما بقي النشاط الاقتصادي محدوداً مقارنة بما كانت تطمح إليه السلطة البرتغالية.

وهكذا، أصبحت أزمور خلال هذه المرحلة مدينة محاصرة بالتاريخ:

مدينة مغربية بجذور عريقة، دخلت تحت الاحتلال البرتغالي، فتغير عمرانها وتحصيناتها، لكن هويتها لم تختفِ.

واستمر الوجود البرتغالي المباشر في أزمور حوالي ثلاثة عقود، من 1513 إلى 1542.

لكن النهاية كانت تقترب…

فبعد سنوات من الاحتلال، ستصل أزمور إلى لحظة جديدة، لحظة سيغادر فيها البرتغاليون المدينة، لتعود من جديد إلى المجال المغربي.

فلماذا غادر البرتغاليون أزمور؟
وكيف عادت المدينة إلى الحكم المغربي؟

هذا ما سنحكيه في الحلقة الحادية عشرة من:

«بلا فار… أزمور حكاية مدينة» 🟠

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button