“بلا ڤار”أخبار

أزمور بعد البرتغاليين… عودة المدينة إلى حضن المغرب

🟠 بلا فار | الحلقة 13

سلسلة «بلا فار» | أزمور… حكاية مدينة

بقلم : سعيد حركات | USA TV |

في الحلقة السابقة، وصلنا إلى لحظة تاريخية مفصلية:

البرتغاليون يغادرون أزمور.

بعد ما يقارب ثلاثة عقود من الاحتلال، انتهى الوجود البرتغالي في المدينة، في سياق التراجع الكبير للمشروع البرتغالي في المغرب، خاصة بعد سقوط أكادير في يد السعديين سنة 1541.

وتذكر المصادر أن إخلاء أزمور وآسفي تم في أواخر 1541 أو أوائل 1542، بحسب اختلاف التأريخ بين المصادر المغربية والبرتغالية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم:

ماذا حدث لأزمور بعد رحيل البرتغاليين؟

هل عادت الحياة مباشرة إلى طبيعتها؟

هل اختفت آثار الاحتلال؟

ومن حكم المدينة؟

وكيف أصبحت أزمور جزءاً من المغرب السعدي؟

هذه هي حكاية الحلقة الثالثة عشرة من «بلا فار».


🇲🇦 أزمور تعود… ولكنها ليست أزمور التي كانت قبل 1513

عندما غادر البرتغاليون، لم تكن أزمور تعود إلى نقطة البداية.

فالمدينة التي استقبلت الاحتلال سنة 1513 لم تكن هي نفسها المدينة التي خرج منها البرتغاليون بعد عقود.

لقد تغيرت:

أسوارها…

تحصيناتها…

بعض أحيائها…

حياتها الاقتصادية…

والأهم:

ذاكرتها.

لقد عاشت المدينة تجربة الاحتلال، والمقاومة، والحصار، والتوتر السياسي والعسكري.

ولهذا كان خروج البرتغاليين بداية مرحلة جديدة، وليس مجرد نهاية فصل قديم.


⚔️ لماذا خرج البرتغاليون؟

لم يكن قرار الانسحاب البرتغالي من أزمور نتيجة عامل واحد.

لقد أصبحت المحافظة على المراكز البرتغالية في المغرب مكلفة جداً.

وفي الجنوب المغربي، كان السعديون يزدادون قوة، ويشنون حملات متواصلة ضد المراكز البرتغالية.

ثم جاءت الضربة الكبرى:

سقوط أكادير سنة 1541.

وبعدها قررت البرتغال إعادة ترتيب وجودها في المغرب.

فتم التخلي عن أزمور وآسفي، بينما جرى التركيز على مازاغان/الجديدة باعتبارها موقعاً أكثر قابلية للتحصين والدفاع.

وهكذا لم يكن خروج البرتغاليين من أزمور حادثاً معزولاً.

بل كان جزءاً من تراجع استراتيجي واسع.


👑 السعديون يدخلون المشهد

وهنا تظهر الدولة السعدية بقوة.

نشأت الدولة السعدية في سياق المقاومة المغربية للوجود البرتغالي، وركز السعديون منذ بدايات قوتهم على مواجهة الاحتلال في السواحل الجنوبية.

وكان من أبرز قادتهم:

أبو عبد الله محمد الشيخ السعدي

الذي أصبح أحد أهم رموز مرحلة تحرير الثغور المغربية.

وقد أدى انتصار السعديين في أكادير إلى تسريع انهيار المشروع البرتغالي في عدد من المدن الساحلية، ومن بينها أزمور وآسفي.

وهنا لم تعد أزمور مجرد مدينة تحررت من احتلال أجنبي.

بل أصبحت جزءاً من مشروع سياسي جديد يسعى إلى:

توحيد المغرب…

تقوية السلطة المركزية…

ومواجهة القوى الأجنبية على الساحل.


🟢 أزمور في المغرب السعدي

بعد خروج البرتغاليين، عادت أزمور إلى المجال المغربي.

لكن المغرب نفسه كان يعيش مرحلة انتقالية.

فالوطاسيون كانوا لا يزالون ينافسون السعديين على السلطة.

والسعديون كانوا يتوسعون من الجنوب نحو وسط وشمال البلاد.

وبينما كانت أزمور قد تحررت من البرتغاليين، كانت البلاد كلها تعيش صراعاً أكبر حول:

من سيحكم المغرب؟


⚔️ تحرير أزمور لم يكن نهاية الصراع

قد يظن البعض أن خروج البرتغاليين يعني أن كل المشاكل انتهت.

لكن الحقيقة مختلفة.

فالبرتغاليون احتفظوا بآخر مركز مهم لهم في هذه المنطقة:

مازاغان – الجديدة.

وبذلك أصبحت أزمور قريبة من مدينة لا تزال تحت السيطرة البرتغالية.

وهذا خلق واقعاً جديداً.

أزمور أصبحت مغربية…

لكن على مقربة منها كانت هناك قلعة برتغالية قوية.

ولهذا بقي الساحل الأطلسي مجالاً للتوتر.


🔥 غارة جديدة… بعد التحرير

والدليل على أن الخطر لم ينتهِ هو ما وقع في دجنبر 1542.

فبحسب المصادر، قام حاكم مازاغان البرتغالي بغارة على أزمور، ودخل المدينة بقوة من الفرسان، وأحرق القلعة وعدداً من المنازل قبل أن يعود إلى مازاغان.

وهذا الحدث مهم جداً.

لأنه يبين أن:

خروج البرتغاليين من أزمور لم يكن يعني اختفاءهم من محيطها.

فالمدينة استعادت حريتها، لكن الجار البرتغالي ظل قريباً.

وكانت مازاغان قاعدة عسكرية يمكن أن تنطلق منها هجمات جديدة.


🧱 آثار البرتغاليين بقيت

خرج الجنود…

لكن الحجارة بقيت.

الأسوار بقيت.

الأبراج بقيت.

وبقيت بعض آثار التحصينات التي أعاد البرتغاليون تنظيمها وتطويرها.

وهكذا أصبحت أزمور مدينة تحمل داخلها آثار مراحل مختلفة:

المرحلة الإسلامية القديمة…

العصر المرابطي…

العصر الموحدي…

العصر المريني…

المرحلة البرتغالية…

ثم العودة إلى الحكم المغربي.

ولهذا فإن أزمور ليست مجرد مدينة عتيقة.

إنها أشبه بـ:

كتاب تاريخ مفتوح.


🌊 أم الربيع تستمر

وسط كل هذه التحولات، بقي شيء واحد تقريباً لا يتغير:

أم الربيع.

النهر الذي شاهد أزمور وهي تكبر.

وشاهد التجار يعبرون.

وشاهد السفن والقوارب.

وشاهد الجيوش.

وشاهد البرتغاليين يدخلون.

وشاهدهم يغادرون.

ظل النهر يجري.

وكأن التاريخ كله مر من أمامه…

بينما بقي هو شاهداً صامتاً.


🌾 أزمور والاقتصاد من جديد

بعد نهاية الاحتلال، كان على المدينة أن تعيد بناء حياتها الاقتصادية.

وكانت تمتلك مقومات مهمة لذلك.

فالمجال الزراعي المحيط بها ظل أساساً مهماً.

والنهر يوفر إمكانات للصيد والأنشطة المرتبطة بالماء.

كما أن موقع المدينة على الساحل جعلها مرتبطة بالحركة التجارية الإقليمية.

لكن الوضع تغير مقارنة بما كان عليه قبل الاحتلال.

فالحروب الطويلة تؤثر في المدن.

والنزوح الذي عرفته أزمور خلال الاحتلال ترك آثاراً على البنية السكانية.

كما أن تحول الطرق التجارية والموانئ المنافسة أثر في مكانتها.

ومع ذلك:

أزمور لم تفقد قدرتها على الاستمرار.


🕌 عودة الحياة المغربية

عودة المدينة إلى الحكم المغربي لم تكن سياسية فقط.

بل كانت أيضاً عودة تدريجية إلى نمط الحياة المغربية:

المساجد…

الأسواق…

الزوايا…

الحرف…

المجالس…

والعلاقات الاجتماعية.

وكانت أزمور قد امتلكت قبل الاحتلال تقاليد علمية ودينية عريقة، من مولاي بوشعيب السارية إلى المدرسة المرينية.

ولهذا لم يكن من الصعب على المدينة أن تستعيد هويتها المغربية.

فالاحتلال قد يغير الحجر…

لكنه لا يستطيع بسهولة أن يمحو ذاكرة مجتمع كامل.


📚 أزمور في ذاكرة المغرب

مع صعود السعديين، أصبحت مقاومة الاحتلال البرتغالي واحدة من أهم عناصر الشرعية السياسية الجديدة.

فالسعديون قدموا أنفسهم باعتبارهم قوة تعمل على استعادة الثغور وتوحيد البلاد.

وقد ساهم تحرير أكادير ثم إخلاء البرتغاليين لأزمور وآسفي في تعزيز مكانة السعديين.

ثم واصل محمد الشيخ مشروعه السياسي حتى تمكن السعديون من دخول فاس سنة 1549، قبل أن تستعيد الصراعات مع الوطاسيين ذروتها وتنتهي عملياً سنة 1554 بترسيخ الحكم السعدي على المغرب.

وهكذا لم تكن أزمور مجرد مدينة تحررت.

لقد كانت جزءاً من مرحلة إعادة تشكيل المغرب نفسه.


🏰 أزمور ومازاغان… جاران مختلفان

من أجمل المفارقات في تاريخ أزمور خلال هذه الفترة:

مدينة مغربية تحررت…

وبالقرب منها قلعة برتغالية بقيت صامدة.

كانت أزمور في الجانب المغربي.

وكانت مازاغان في الجانب البرتغالي.

وبينهما:

أم الربيع…

الطرق…

التجارة…

والتوتر.

وهذا الوضع سيستمر لسنوات طويلة.

بل سيجعل المنطقة واحدة من أهم مناطق الاحتكاك المغربي البرتغالي في القرن السادس عشر.


🟠 هل انتهى الخطر البرتغالي؟

لا.

وهذه نقطة مهمة جداً.

فحتى بعد خروج البرتغاليين من أزمور، بقيت مازاغان تحت سيطرتهم.

بل أصبحت أكثر تحصيناً، وتحولت إلى أهم قاعدة برتغالية في جنوب المغرب.

ولهذا لم تستطع أزمور أن تنسى تماماً سنوات الحرب.

كان هناك دائماً احتمال أن تعود المواجهة.

لكن هذه المرة:

أزمور لم تعد المدينة المحتلة.

بل أصبحت جزءاً من المجال الذي تقاوم منه الدولة المغربية الوجود البرتغالي.


🟤 من مدينة محتلة إلى مدينة شاهدة

وهنا يمكن أن نفهم التحول الكبير.

سنة 1513:

أزمور مدينة تحت الاحتلال.

بعد 1541/1542:

أزمور مدينة محررة.

وبين التاريخين:

حروب…

مقاومة…

نزوح…

حصارات…

تغييرات عمرانية…

وذاكرة ثقيلة.

لكن المدينة بقيت.

وهذا هو الأهم.


🕊️ أزمور تستعيد حريتها… وتبدأ من جديد

لم يكن التحرير نهاية القصة.

كان بداية فصل جديد.

فأزمور ستدخل الآن مرحلة طويلة داخل الدولة السعدية، ثم ستعرف بعد ذلك تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية جديدة.

وسيأتي زمن السلطان أحمد المنصور الذهبي، وستتغير موازين القوى في المغرب.

كما ستتغير علاقة المدينة بالتجارة والبحر والداخل.

لكن الأهم أن أزمور ستظل محتفظة بشخصيتها:

مدينة النهر.

مدينة الأسوار.

مدينة العلم.

مدينة التجارة.

ومدينة الذاكرة.


🟠 بلا فار… ماذا بقي من الاحتلال؟

ربما أهم ما تركه البرتغاليون في أزمور ليس فقط المباني.

بل تركوا درساً تاريخياً:

أن الموقع الجغرافي قد يكون نعمة ونقمة في الوقت نفسه.

أزمور كانت غنية ومهمة بسبب موقعها.

ولهذا السبب نفسه أصبحت مطمعاً للقوى الأجنبية.

لكنها استطاعت في النهاية أن تتجاوز الاحتلال.

واليوم، عندما نقف أمام أسوار المدينة، لا ينبغي أن نرى حجارة فقط.

علينا أن نرى خلفها:

قروناً من الصراع.


🟠 كلمة «بلا فار»

أزمور لم تتحرر في لحظة واحدة.

فوراء خروج البرتغاليين سنوات من المقاومة والضغط العسكري والسياسي.

والسعديون لم يكونوا وحدهم في هذه المواجهة؛ فقد شاركت قبائل ومجتمعات مغربية في مقاومة الوجود البرتغالي، وكانت دكالة نفسها مجالاً مهماً لهذه المواجهة.

لكن بعد التحرير، واجهت أزمور تحدياً آخر:

كيف تعيد بناء حياتها بعد عقود من الاضطراب؟

وهنا تبدأ صفحة جديدة تماماً.


🔜 الحلقة 14 من «بلا فار»

أزمور في العصر السعدي… من مدينة محررة إلى مدينة تعيد بناء نفسها

كيف كانت أزمور في ظل الدولة السعدية؟

من حكمها؟

كيف تغيرت الحياة داخل المدينة؟

ماذا وقع للسكان الذين عادوا إليها؟

كيف تطورت التجارة والفلاحة والصيد؟

وماذا كان موقع أزمور بين مراكش، دكالة، أم الربيع ومازاغان؟

ثم سنصل إلى مرحلة السلطان:

أحمد المنصور الذهبي…

الذي سيقود المغرب إلى واحدة من أقوى مراحله في العصر الحديث المبكر.

يتبع…

#بلا_فار

#أزمور

#تاريخ_أزمور

#السعديون

#أم_الربيع

#أزمور_حكاية_مدينة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button