من ليل إلى مانشستر… أيوب بوعدي يطرق باب المجد من أوسع أبوابه

بقلم: سعيد حركات | USA TV
لم يعد اسم أيوب بوعدي مجرد موهبة مغربية شابة تشق طريقها بهدوء في الملاعب الأوروبية، بل تحول خلال فترة قصيرة إلى عنوان كبير في سوق الانتقالات، وإلى واحد من أكثر الأسماء التي تستقطب اهتمام الصحافة البريطانية.
ففي الوقت الذي كانت فيه الجماهير تترقب الخطوة المقبلة في مسيرة لاعب خط الوسط المغربي، خرجت الصحافة الإنجليزية لتكشف أن مانشستر سيتي حسم اتفاقه مع ليل الفرنسي لضم بوعدي في صفقة ضخمة قد تصل إلى 85 مليون جنيه إسترليني، أي ما يقارب 100 مليون أورو، باحتساب المتغيرات.
ووفق ما أوردته صحيفة «ذا تايمز»، فإن القيمة الأساسية للصفقة تبلغ 81 مليون جنيه إسترليني، مع 4 ملايين إضافية مرتبطة بالمتغيرات، بينما ينتظر أن يوقع اللاعب عقداً يمتد لخمس سنوات، مع إمكانية التمديد لموسم إضافي، في انتظار استكمال الفحوصات الطبية والإجراءات الرسمية.
أما صحيفة «الغارديان»، فذهبت إلى التأكيد أن الصفقة قد تصل إلى حاجز 100 مليون أورو، مشيرة إلى أن غياب بوعدي عن مواجهة ليل أمام أنجيه لم يكن صدفة، في ظل التحضير لسفره من أجل الخضوع للفحص الطبي تمهيداً لإتمام الانتقال.
رقم قياسي باسم مغربي
القصة لا تتعلق بمجرد انتقال لاعب شاب إلى نادٍ كبير، بل بصفقة تحمل في طياتها رقماً تاريخياً.
فإذا اكتملت العملية بالقيمة المتداولة، سيصبح أيوب بوعدي أغلى لاعب مراهق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، متجاوزاً الرقم القياسي السابق الذي سجله انتقال ليني يورو إلى مانشستر يونايتد مقابل 59 مليون جنيه إسترليني.
رقم يختصر حجم الرهان الذي يضعه النادي الإنجليزي على موهبة مغربية لم تتجاوز بعد عامها الثامن عشر.
من ليل… بدأت الحكاية
لم يصل بوعدي إلى هذه المكانة بين عشية وضحاها.
ففي ليل، صنع اللاعب لنفسه مكاناً بين الأسماء الصاعدة بقوة، وأظهر شخصية تتجاوز بكثير سنه، قبل أن تتحول موهبته إلى مادة دسمة لكبار الأندية الأوروبية.
لكن اللحظة التي رفعت أسهمه إلى مستويات جديدة كانت بلا شك مونديال 2026.

بقميص المنتخب المغربي، لم يظهر بوعدي كموهبة تنتظر دورها، بل كلاعب قادر على تحمل ضغط أكبر المواعيد. مشاركته أساسياً في خمس من أصل ست مباريات خاضها المنتخب المغربي في كأس العالم جعلته أحد الوجوه التي شدت أنظار المتابعين والكشافين في البطولة.
وهنا تحديداً بدأت قصة التحول من موهبة واعدة إلى مشروع نجم عالمي.
السيتي يفتح له الباب… والتحدي يبدأ الآن
انتقال بوعدي إلى مانشستر سيتي لا يعني أن الحلم تحقق بالكامل، بل ربما يعني أن أصعب فصوله قد بدأت.
فاللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز شيء، والنجاح في منظومة نادٍ بحجم مانشستر سيتي شيء آخر تماماً.
هناك ستنتظره منافسة شرسة، إيقاع مرتفع، ضغط إعلامي هائل، ومطالب لا تعترف بعمر اللاعب أو حجم موهبته.
لكن الأهم أن النادي الإنجليزي لا يبدو مستعداً لدفع هذا الرقم الضخم لمجرد الاستثمار في المستقبل، بل يرى في اللاعب قطعة يمكن أن تدخل ضمن مشروع إعادة تشكيل خط الوسط.
ومع رحيل الإسباني رودري إلى برشلونة، ومغادرة تيجاني رايندرز، كان من الطبيعي أن يبحث السيتي عن دماء جديدة تمنح وسطه الحيوية والاستمرارية، خصوصاً بعد التعاقد أيضاً مع إليوت أندرسون قادماً من نوتنغهام فورست مقابل 116 مليون جنيه إسترليني.

من موهبة مغربية إلى مشروع عالمي
اللافت في قصة بوعدي أن الأرقام وحدها لا تختصرها.
وراء صفقة تقترب من 100 مليون أورو، توجد رحلة لاعب مغربي اختار أن يصعد السلم خطوة خطوة، حتى وجد نفسه اليوم أمام أبواب أحد أكبر الأندية في العالم.
لقد انتقل السؤال من:
«هل يستطيع بوعدي أن يصبح نجماً؟»
إلى سؤال أكثر صعوبة:
«هل يستطيع بوعدي أن يصبح واحداً من كبار نجوم مانشستر سيتي والدوري الإنجليزي؟»
وهنا تكمن قيمة المرحلة المقبلة.
فالانتقال إلى السيتي قد يكون بداية عصر جديد في مسيرته، وقد يمنحه فرصة للتطور وسط نخبة عالمية، لكنه في الوقت نفسه سيضعه تحت مجهر لا يرحم.
الصفقة انتهت… والقصة لم تبدأ بعد
الاحتفاء البريطاني بانتقال أيوب بوعدي ليس مجرد احتفاء بصفقة مالية ضخمة، بل اعتراف صريح بأن اللاعب المغربي أصبح اسماً يفرض نفسه في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية.
من أزقة كرة القدم المغربية إلى ليل، ومن ليل إلى كأس العالم، ومن المونديال إلى مانشستر…
هكذا تتسع الحكاية.
لكن أجمل ما فيها أن الـ100 مليون أورو ليست نهاية القصة، بل ربما تكون مجرد ثمن التذكرة إلى المسرح الأكبر.
هناك، في مانشستر، لن يكون بوعدي مطالباً بإثبات أنه موهبة فقط.
سيكون مطالباً بإثبات أن وراء الموهبة شخصية لاعب كبير… وعقلية نجم… وقدرة على صناعة التاريخ.
وإذا نجح في ذلك، فلن نتحدث مستقبلاً عن أغلى مراهق في تاريخ البريميرليغ، بل عن أحد أبرز الأسماء المغربية التي تركت بصمتها في كرة القدم الإنجليزية.
