
بقلم : سعيد حركات | USA TV |
كثيرون يعتقدون أن الامتحان الحقيقي للقائد يبدأ عندما يواجه الفشل والعثرات، لكن الحقيقة أن الاختبار الأصعب غالباً ما يبدأ بعد النجاح.
فالفشل قد يعلّم الإنسان الصبر، ويكشف قدرته على النهوض من جديد، أما النجاح فيكشف شيئاً أعمق: تواضعه، ووعيه، وقدرته على الاستمرار في التعلم.
المشكلة لا تبدأ عندما يحقق القائد إنجازاً، بل عندما يقنعه ذلك الإنجاز بأنه وصل إلى القمة، وأنه لم يعد بحاجة إلى الاستماع أو التعلم أو مراجعة قراراته.
هناك من يحقق نجاحاً واحداً، فيتوقف عن التطور. يغلق أبواب النقد، ويحيط نفسه بمن يصفقون له، ويبدأ في الاعتقاد أن ما نجح بالأمس سيظل ناجحاً دائماً. ومن هنا يبدأ التراجع… بهدوء، ودون أن يشعر.
أما القائد الحقيقي، فيتعامل مع النجاح بطريقة مختلفة تماماً.

بالنسبة إليه، كل إنجاز ليس نهاية الطريق، بل محطة جديدة وبداية لتحدٍ أكبر. بعد كل نجاح، لا يسأل فقط: ماذا حققنا؟ بل يسأل أيضاً: ماذا كان يمكن أن نفعل بشكل أفضل؟ أين أخطأنا؟ وكيف يمكن أن نطور أنفسنا في المرحلة المقبلة؟
القائد الحقيقي لا يخاف من الاعتراف بأنه ما زال يتعلم، لأن الخبرة مهما بلغت لا تعني الوصول إلى الكمال.
فالقيادة ليست أن تكون دائماً الشخص الذي يملك كل الإجابات، وإنما أن تكون الشخص الذي يعرف كيف يطرح الأسئلة الصحيحة، وكيف يستفيد من تجارب الآخرين، وكيف يحافظ على تواضعه مهما ارتفع سقف الإنجازات.
النجاح لا ينبغي أن يكون وسادة للنوم، بل وقوداً لمواصلة الطريق.
لذلك، قد يكون الفشل درساً قاسياً، لكن النجاح قد يكون امتحاناً أكثر دقة وخطورة.
فبعد أن تصل إلى القمة، يبقى السؤال الأهم:
هل ستعتبر نفسك قد وصلت… أم ستعتبر ما حققته مجرد درجة جديدة في سلم لا نهاية له؟
وهنا تحديداً يظهر الفرق بين من يحقق النجاح، ومن يستحق أن يُسمّى قائداً.
